تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
قال : وحدثنا أبو علي المديني ، حدثنا أبو الحسن أكدام وكان من خيار الناس قال : كانت امرأة بمكة يأتيها العباد فيتحدثون عندها ويتواعظون فقالت لهم يوما : حجبت قلوبكم عن اللّه فلو خليتموها لجالت في ملكوت السماء ولأتتكم بطرف الفوائد . قال : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثني صالح بن عبد الكريم قال : دللت على امرأة بمكة أو بالمدينة تتعبد فأتيتها وهي تكلم قال : فأحسنت حتى سكتت . قال : فصبرت حتى تفرق الناس عنها ثم دنوت منها فقلت : لقد تكلمت فأحسنت ولقد خشيت عليك العجب ، فقالت : إنما العجب من شيء هو منك ، فأما إن كان من غيرك ففيم العجب ؟ ثم قالت :وله خصائص مصطفون لحبه * اختارهم من سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقهم * بودائع وبحكمة وقيانثم قالت : انهض إذا شئت . وحدثني محمد بن عباد بن موسى ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الرحمن بن الحكم قال : كانت عجوز من قريش بمكة تأوي في سرب ليس لها بيت غيره فقيل لها : أترضين بهذا ؟ فقالت : أوليس هذا لمن يموت كثير . وقال ابن شاذان أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا العباس بن يوسف ، حدثني محمد بن عبد اللّه القارئ ، حدثني محمد بن بكار قال : كانت عندنا بمكة امرأة عابدة لا تمر بها ساعة إلا وهي صارخة ، فقيل لها يوما : إنا لنراك على حال ما نرى غيرك عليها ، فإن كان لك داء عالجناك قال : فسكتت وقالت من لي بعلاج هذا الداء وهل أقرح قلبي إلا التفكر في مثل معالجته ، أوليس عجبا أن أكون حية بين أظهركم وفي قلبي من الاشتياق إلى ربي مثل شعل النار التي لا تطفأ ، متى أصير إلى الطبيب الذي عنده برء دائي وشفاء قلب قد أنضجه طول الأحزان في هذه الدار التي لا أجد فيها على البكاء مسعدا . قال : وحدثنا محمد بن الحسين ، حدثني عصام بن عثمان الحلبي ، حدثني مسمع بن عاصم قال : قالت لي رابعة العدوية : اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل فمكثت أياما أقرأ جزئي إذا ارتفع النهار لما يذكر فيه أنه يعدل لقيام الليل . قالت : ثم رزقني اللّه العافية فاعتادتني فترة في عقب العلة فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار وانقطع عني قيام الليل . قالت : فبينا أنا ذات ليلة راقدة رأيت في منامي كأني دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور ونبت حسن ، فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه . قالت : فشغلني حسنها عن حسنه ، فقلت : ما تريدين منه دعيه فو اللّه ما رأيت طائرا قط أحسن منه ؟ قالت : أفلا أريك أحسن منه ؟ قلت : بلى . قالت : فأخذت بيدي فأدارت بي في تلك الروضة حتى انتهت بي إلى باب قصر فاستفتحت ففتح لها ، ثم قالت : افتحوا إلي بيت المقة . قالت : ففتح لها باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي . قالت : فدخلت وقالت لي : ادخلي . قالت : فدخلت إلى بيت يحار فيه البصر تلألؤا وحسنا ما أعرف له في الدنيا شبها أشبهه . قالت : فبينا نحن