تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ناحية من البيت ، فلم تزل قائمة إلى السحر فلما كان السحر قلت ما جزاء من قوانا على قيام هذه الليلة ؟ قالت جزاؤه أن نصوم له غدا . وكانت شعوانة تقول في دعائها : إلهي ما أشوقني إلى لقائك وأعظم رجائي لجزائك وأنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل الآملين ولا يبطل عندك شوق المشتاقين ، إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقربني منك عملي فقد جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللي ، فإن عفوت فمن أولى منك بذلك وإن عذبت فمن أعدل منك هنالك ، إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها وبقي لها حسن نظرك فالويل لها إن لم تسعدها ، إلهي إنك لم تزل بي برا أيام حياتي فلا تقطع عني برك بعد مماتي ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يسعفني عند مماتي بغفرانه ، إلهي كيف أيأس من حسن نظرك بعد مماتي ولم تولني إلا الجميل في حياتي ، إلهي إن كانت ذنوبي قد أخافتني فإن محبتي لك قد أجارتني فتول من أمري ما أنت أهله وعد بفضلك علي من غره جهله ، إلهي لو أردت إهانتي لما هديتني ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتعني بما له هديتني وأدم لي ما به سترتني ، إلهي ما أظنك تردني في حاجة أفنيت فيها عمري ، إلهي لولا ما قارفت من الذنوب ما خفت عقابك
شرح
سرها ( فقامت إلى محراب لها وقمت أنا إلى ناحية من البيت فلم تزل قائمة ) تصلي وتبكي وتدعو ( إلى السحر ، فلما كان السحر قلت : ما جزاء من قوانا على قيام هذه الليلة ؟ قالت : جزاؤه أن نصوم له غدا ) رواه البيهقي في الشعب إلا أنه عزاه لجعفر بن سليمان قال : ضفت برابعة ذات ليلة فبدرت إلى محرابها وبدرت إلى آخر فلم تزل قائمة حتى أصبحت ، فقلت لها : ما جزاء من قوانا على قيام هذا الليل ؟ قالت : جزاؤه أن تصوم له النهار . ( و ) يروى أنه ( كانت شعوانة ) رحمها اللّه تعالى ( تقول في دعائها : إلهي ما أشوقني إلى لقائك وأعظم رجائي لجزائك وأنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل الآملين ولا يبطل عندك شوق المشتاقين ، إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقربني منك عملي فقد جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللي ، فإن عفوت فمن أولى منك بذلك ، وإن عذبت فمن أعدل منك هنالك . إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها وبقي لها حسن نظرك فالويل لها إن لم تسعدها إلهي إنك لم تزل بي برا أيام حياتي فلا تقطع عني برك بعد مماتي ، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه عند مماتي بغفرانه إلهي كيف أيأس من حسن نظرك بعد مماتي ولم تولني إلا الجميل في حياتي إلهي إن كانت ذنوبي قد أخافتني فإن محبتي لك قد أجارتني فتول من أمري ما أنت أهله وعد بفضلك على من غره جهله إلهي لو أردت إهانتي لما هديتني ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتعتني بماله هديتني وأدم لي ما به سترتني . إلهي ما أظنك تردني في حاجة أفنيت فيها عمري . إلهي لولا ما قارفت من الذنوب ما خفت