تناوله عاجز عنه لكونه زمنا ، فخلقت له القدرة والأعضاء المتحركة حتى يتم به التناول ، والعضو لا يتحرّك إلا بالقدرة ، والقدرة تنتظر الداعية الباعثة ، والداعية تنتظر العلم والمعرفة أو الظن والاعتقاد وهو أن يقوي في نفسه كون الشيء موافقا له ، فإذا جزمت المعرفة بأنّ الشيء موافق ولا بدّ وأن يفعل ، وسلمت عن معارضة باعث آخر صارف عنه انبعثت الإرادة وتحقق الميل ، فإذا انبعثت الإرادة انتهضت القدرة لتحريك الأعضاء فالقدرة خادمة للإرادة ، والإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة . فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة والميل إلى ما هو موافق للغرض إما في الحال وإما في المآل . فالمحرّك الأول هو الغرض المطلوب وهو الباعث ، والغرض الباعث هو المقصد المنوي ، والانبعاث هو القصد والنية ، وانتهاض القدرة لخدمة الإرادة بتحريك الأعضاء هو العمل ، إلا أن انتهاض القدرة للعمل قد يكون بباعث واحد وقد يكون بباعثين اجتمعا في فعل واحد ، وإذا كان بباعثين فقد يكون كل واحد بحيث لو انفرد لكان مليا بإنهاض القدرة ، وقد يكون كل واحد قاصرا عنه إلا بالاجتماع ، وقد
شرح
( ثم ذلك لا يكفيه ، فكم من مشاهد طعاما راغب فيه مريد تناوله عاجز عنه لكونه زمنا ) لا يقدر على التحرك ( فخلقت له القدرة والأعضاء المتحركة حتى يتم به التناول ، والعضو لا يتحرك إلا بالقدرة والقدرة تنتظر الداعية الباعثة ، والداعية تنتظر العلم والمعرفة أو الظن والاعتقاد وهو أن يقوي في نفسه كون الشيء موافقا له ، فإذا جزمت المعرفة بأن الشيء موافق ولا بد أن يفعل وسلمت عن معارضة باعث آخر صارف عنه انبعثت الإرادة وتحقق الميل ، فإذا انبعثت الإرادة انتهت القدرة لتحريك الأعضاء ، فالقدرة حادثة عن الإرادة ، والإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة ) فحينئذ يكون هذا كسبا للقلب وعملا من اعماله يقع عليه الجزاء والثواب ، ( فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة والميل إلى ما هو موافق للغرض ، إما في الحال وإما في المآل ، فالمحرك الأول هو الغرض المطلوب وهو الباعث ، والغرض الباعث هو المقصد المنوي ، والانبعاث هو القصد والنية وانتهاض القدرة لخدمة الإرادة بتحريك الأعضاء هو العمل ) ، وبه تبين أن النية والقصد والإرادة ألفاظ متواردة على معنى واحد ، وإن حققت فلا بد من تفرقة قريبة ، فالنية عبارة عن تمييز الأغراض بعضها عن بعض والقصد هو جمع الهمة نحو الغرض المطلوب ، والعزم يقوي القصد وينشطه ، والإرادة تصرف الموانع المثبطة لانتهاض القدرة وتتوجه نحوها هذا حقيقة النية . ( إلا أن انتهاض القدرة للعمل قد يكون بباعث واحد وقد يكون بباعثين اجتمعا في فعل واحد ، وإذا كان بباعثين فقد يكون كل واحد بحيث لو انفرد كان مليا بإنهاض القدرة ، وقد يكون كل واحد قاصرا عنه إلا بالاجتماع