تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فقالت : يا مولاي لا تعجل عليّ إنك أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكرا للّه تعالى فخفت أن يخسف بذلك الموضع ! فعجبت لقولها وقلت لها أنت حرة . فقالت : ساء ما صنعت كنت أخدمك فيكون لي أجران وأما الآن فقد ذهب عني أحدهما . وقال ابن العلاء السعدي : كانت لي ابنة عم يقال لها بريرة ، تعبدت وكانت كثيرة القراءة في المصحف ، فكلما أتت على آية فيها ذكر النار بكت ، فلم تزل تبكي حتى ذهبت عيناها من البكاء فقال بنو عمها انطلقوا بنا إلى هذه المرأة حتى نعذلها في كثرة البكاء قال فدخلنا عليها فقلنا : يا بريرة كيف أصبحت ؟ قالت : أصبحنا أضيافا منيخين بأرض غربة ننتظر متى ندعى فنجيب ، فقلنا لها : كم هذا البكاء قد ذهبت عيناك منه ؟ فقالت : إن يكن لعيني عند اللّه خير فما يضرهما ما ذهب منهما في الدنيا ، وإن كان لهما عند اللّه شر فسيزيدهما بكاء أطول من هذا . ثم أعرضت ، قال : فقال القوم قوموا بنا فهي واللّه في شيء غير ما نحن فيه .
شرح
فقالت : يا مولاي لا تعجل عليّ إنك أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكرا للّه تعالى ، فخفت أن يخسف بذلك الموضع فعجبت لقولها وقلت أنت حرة ) لوجه اللّه تعالى ، ( فقالت : ساء ما صنعت كنت أخدمك فيكون لي أجران ، وأما الآن فقد ذهب عني أحدهما ) . ويقرب من ذلك ما رواه البيهقي في الشعب عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان قال : أخبرني بعض شيوخ أهل الكوفة قال : كان لآل الحسن بن صالح بن حي خادمة تخدمهم ، فاحتاجوا إلى بيعها فباعوها ، فلما كان في الليل ذهبت فألحت على مولاها تقيمه وتقول : ذهب الليل مرة بعد مرة حتى أضجرته فصاح بها ، فلما أصبحت ذهبت إلى عند الحسن فقالت : يا سبحان اللّه ما كان يجب عليكم فيما خدمتكم أن تبيعوني من مسلم . قال : فقال الحسن سبحان اللّه وماله قالت انتظرته أن يقوم ليتهجد فلم يفعل وألححت عليه فزبرني . قال : فصاح يعلى ، وقال : أما تعجب من هذه اذهب فتسلف ثمنها من بعض إخواننا واعتقها . ( وقال ابن العلاء السعدي : كانت لي ابنة عم يقال لها بريرة تعبدت وكانت كثيرة القراءة في المصحف ، فكلما أتت على آية فيها ذكر النار بكت ، فلم تزل تبكي حتى ذهبت عيناها من البكاء فقال بنو عمها : انطلقوا بنا إلى هذه المرأة حتى نعذلها ) أي ننصحها ( في كثرة البكاء . قال : فدخلنا عليها فقلنا : يا بريرة كيف أصبحت ؟ قالت : أصبحنا أضيافا منيخين بأرض غربة ننتظر متى ندعى فنجيب ، فقلنا لها : كم هذا البكاء قد ذهبت عيناك منه ؟ فقالت : إن يكن لعيني عند اللّه خير فلا يضرهما ما ذهب منهما في الدنيا وإن كان لهما عند اللّه شر فسيزيدهما بكاء أطول هذا ثم أعرضت ) عنا ( قال : فقال القوم قوموا بنا فهي واللّه في شيء غير ما نحن فيه ) رواه ابن أبي الدنيا .