وكانت معاذة العدوية إذا جاء النهار تقول هذا يومي الذي أموت فيه فما تطعم حتى تمسي ، فإذا جاء الليل تقول هذه الليلة التي أموت فيها فتصلي حتى تصبح .
وقال أبو سليمان الداراني : بت ليلة عند رابعة فقامت إلى محراب لها وقمت أنا إلى
شرح
( وكانت معاذة ) بنت عبد اللّه ( العدوية ) أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم من العابدات . قال ابن معين : ثقة حجة . وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات روى لها الجماعة . وروى أبو نعيم بسنده إلى سلمة بن حيان العدوي قال : حدثنا الحي أن معاذة العدوية لم توسد فراشا بعد أبي الصهباء حتى ماتت . ( إذا جاء النهار تقول : هذا يومي الذي أموت فيه فما تطعم حتى تمسي ، فإذا جاء الليل تقول هذه الليلة التي أموت فيها فتصلي حتى تصبح ) . قال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا يحيى بن بسطام ، حدثنا عمران بن خالد ، حدثتني أم الأسود بنت يزيد العدوية وكانت معاذة قد أرضعتها قالت قالت لي معاذة : لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها :
واللّه يا بنية ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش ولا لروح نسيم ، ولكني واللّه أحب البقاء لأتقرب إلى ربي بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة .
قال : وحدثنا محمد بن الحسين ، حدثني روح بن سلمة الوراق قال : سمعت عفيرة العابدة تقول :
بلغني أن معاذة العدوية لما احتضرت للموت بكت ثم ضحكت ، فقيل لها : بكيت ثم ضحكت فمم البكاء ومم الضحك رحمك اللّه ؟ قالت : أما البكاء الذي رأيتم فإني واللّه ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك ، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي فإني نظرت إلى الصهباء قد أقبل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر واللّه ما رأيت لهم في الدنيا شبها ، فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا . قال : فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة .
وروى أبو نعيم من طريق أبي خلدة قال : سمعت أبا السوار العدوي يقول لمعاذة العدوية في مسجد في بني عدي : تجيء إحداكن المسجد فتضع رأسها وترفع استها ، فقالت : ولم تنظر اجعل في عينيك ترابا ولا تنظر . قال : وإني واللّه ما أستطيع إلا أن أنظر ثم اعتذرت فقالت : يا أبا سوار إذا كنت في البيت شغلني الصبيان ، وإذا كنت في المسجد كان أنشط لي قال : النشاط أخاف عليك ، وأبو السوار تابعي ثقة عابد روى له الشيخان .
وقال أحمد في الزهد : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت البناني أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال : أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك فحمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقتل ، فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت : مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئة فمرحبا بكن ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن . قال أبو نعيم : رواه سيار عن جعفر عن حميد بن دينار عن صلة بنحوه .
( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( بت ليلة عند رابعة ) العدوية قدس اللّه