وقال أحمد بن علي : استأذنا على عفيرة فحجبتنا فلازمنا الباب ، فلما علمت ذلك قامت لتفتح الباب لنا فسمعتها وهي تقول اللهم إني أعوذ بك ممن جاء يشغلني عن ذكرك ، ثم فتحت الباب ودخلنا عليها فقلنا لها يا أمة اللّه ادعي لنا ، فقالت : جعل اللّه قراكم في بيتي المغفرة ، ثم قالت لنا مكث عطاء السلمي أربعين سنة فكان لا ينظر إلى السماء فحانت منه نظرة فخر مغشيا عليه فأصابه فتق في بطنه ، فيا ليت عفيرة إذا رفعت رأسها لم تعص ! ويا ليتها إذا عصت لم تعد ! وقال بعض الصالحين خرجت يوما إلى السوق ومعي جارية حبشية فاحتبستها في موضع بناحية السوق وذهبت في بعض حوائجي وقلت لا تبرحي حتى أنصرف إليك ، قال فانصرفت فلم أجدها في الموضع ، فانصرفت إلى منزلي وأنا شديد الغضب عليها ، فلما رأتني عرفت الغضب في وجهي
شرح
القصة مع الأبيات في كتاب المحبة ، وهذه الأبيات الأربعة نسبت إلى رابعة العدوية وتقدم الكلام عليها .
( وقال أحمد بن علي : استأذنا على غفيرة ) بضم الغين المعجمة وفي بعض النسخ بالعين المهملة وكانت من المتعبدات من أهل البصرة ( فحجبتنا ) أي منعتنا من الدخول عليها ، ( فلازمنا الباب ، فلما علمت ذلك قامت لتفتح الباب لنا فسمعتها وهي تقول : اللهم إني أعوذ بك ممن جاء يشغلني عن ذكرك ، ثم فتحت الباب ودخلنا عليها فقلنا : يا أمة اللّه ادعي لنا ، فقالت : جعل اللّه قراكم في بيتي المغفرة ، ثم قالت لنا : مكث عطاء السلمي أربعين سنة فكان لا ينظر إلى السماء فحانت منه نظرة فخرّ مغشيا عليه فأصابه فتق في بطنه ، فيا ليت غفيرة إذ رفعت رأسها لم تعص ، ويا ليتها إذا عصت لم تعد ) . قال أبو نعيم في الحلية :
حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين حدثني أبو عبد اللّه بن عبيدة قال : سمعت غفيرة تقول لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة ، فرفع رأسه مرة ففزع فسقط ففتق فتقا في بطنه .
حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ، حدثتني غفيرة العابدة وكانت قد ذهب بصرها من العبادة قالت : كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال ، فقالت غفيرة : وحدثني إبراهيم المحلمي قال : أتيت عطاء السلمي فلم أجده في بيته . قال : فنظرت فإذا هو في ناحية الحجرة جالس ، وإذا حوله بلل قال : فظننت أنه أثر وضوء توضاه ، فقالت لي عجوز معه في الدار : هذا أثر دموعه .
( وقال بعض الصالحين : خرجت يوما إلى السوق ومعي جارية حبشية ) أي سوداء من سبي الحبش ( فاحتبستها في موضع بناحية السوق ) أي أمرتها أن تمكث فيه ( فانصرفت فلم أجدها فانصرفت إلى منزلي وأنا شديد الغضب عليها ، فلما رأتني عرفت الغضب في وجهي