من أنت ؟ غير فزعة مني ، فقلت : رجل غريب ، فقالت : يا هذا وهل يوجد مع اللّه غربة ؟ قال : فبكيت لقولها فقالت لي : ما الذي أبكاك ؟ فقلت : قد وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه ، قالت : فإن كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : يرحمك اللّه والصادق لا يبكي ؟ قالت : لا ، قلت : ولم ذاك ؟ قالت لأن البكاء راحة القلب ، فسكت متعجبا من قولها .
شرح
غير فزعة مني . قلت : رجل غريب . فقالت : يا هذا وهل يوجد مع اللّه غربة ؟ قال :
فبكيت لقولها . فقالت لي : ما الذي أبكاك ؟ فقلت : وقع الدواء على داء قد قرح فاسرع في نجاحه . قالت : فإن كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : يرحمك اللّه والصادق لا يبكي . قالت :
لا . قلت : ولم ذلك ؟ قالت : لأن البكاء راحة القلب فسكت متعجبا من قولها ) أي :
والصادق في المحبة لا يرتاح إلا بمولاه والبكاء إنما يعتري في مبادئ الحب قبل تمامه بالصدق .
ويشبه هذه القصة ما ذكره ابن السراج في مصارع العشاق : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي ، حدثنا علي بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني بمكة ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن الشكلي ، حدثني محمد بن جعفر القنطري قال : ذو النون : بينما أنا أسير على ساحل البحر إذ بصرت بجارية عليها أطمار شعر ، وإذا هي ناحلة ذابلة فدنوت منها لأسمع ما تقول فرأيتها متصلة الأحزان بالأشجان وعصفت الرياح واضطربت الأمواج وظهرت الحيتان ، فصرخت ثم سقطت إلى الأرض ، فلما أفاقت نحبت ثم قالت : سيدي بك تقرب المتقربون في الخلوات ، ولعظمتك سحت النينان في البحر الزاخرات ، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات . أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوّار والبحر الزخار والقمر النوّار والنجم الزهار ، وكل شيء عندك بمقدار لأنك اللّه العلي القهار .يا مؤنس الأسراء في خلواتهم * يا خير من حطت به النزال
من ذاق حبك لا يزال متيما * فرح الفؤاد متيما بلبال
من ذاق حبك لا ترى متبسما * في طول حزن في الحشاشة عاليفقلت لها : زيدينا من هذا ، فقالت : إليك عني ثم رفعت طرفها إلى السماء وقالت :أحبك حبين حب الوداد * وحبا لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الوداد * فحب شغلت به عن سواك
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك
فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا ، فبقيت أتعجب مما رأيت منها ، فإذا بنسوة قد أقبلن عليهن مدارع الشعر فاحتملنها فغيبنها عن عيني فغسلنها ثم أقبلن بها في أكفانها ، فقلن لي :
تقدم فصّل عليها فتقدمت فصليت عليها وهن خلفي ، ثم احتملنها ومضين . وقد تقدم ذكر هذه