تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقال أبو هاشم القرشي : قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سرية فنزلت في بعض ديارنا ، قال : فكنت أسمع لها من الليل أنينا وشهيقا ، فقلت يوما لخادم لي : أشرف على هذه المرأة ، ما ذا تصنع قال : فأشرف عليها فما رآها تصنع شيئا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء وهي مستقبلة القبلة تقول : خلقت سرية ثم غذيتها بنعمتك من حال إلى حال وكل أحوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل ، وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة بعد فلتة ، أتراها تظن أنك لا ترى سوء فعالها وأنت عليم خبير وأنت على كل شيء قدير . وقال ذو النون المصري : خرجت ليلة من وادي كنعان فلما علوت الوادي إذا سواد مقبل عليّ وهو يقول :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] ويبكي فلما قرب مني السواد إذا هي امرأة عليها جبة صوف وبيدها ركوة ، فقالت لي :
شرح
( وقال أبو هاشم القرشي ) كذا في النسخ والصواب أبو هشام : ( قدمت علينا ) مكة ( امرأة من أهل اليمن يقال لها سرية ، فنزلت في بعض ديارنا قال : فكنت أسمع لها من الليل أنينا وشهيقا فقلت يوما لخادم لي : اشرف على هذه المرأة ما ذا تصنع . قال : فأشرف عليها فما رآها تصنع شيئا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء وهي مستقبلة القبلة وتقول : خلقت سرية ثم غذيتها بنعمتك من حال إلى حال ، وكل أحوالك لها حسنة ، وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة بعد فلتة ، تراها تظن أنك لا ترى من فعالها وأنت عليم خبير وأنت على كل شيء قدير ) رواه أبو بكر بن أبي الدنيا مع بعض مخالفة وزيادة في الآخرة فقال : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثني عبد اللّه بن الزبير الحميدي ، حدثنا أبو هشام رجل من قريش من بني عامر قال : قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سرية فنزلت في بعض رباعنا فكنت أسمع لها من الليل نحيبا وشهيقا ، فقلت للخادم : أشرفي على هذه المرأة فانظري ما تصنع ، فأشرفت فإذا هي قائمة مستقبلة رافعة رأسها إلى السماء ، فقلت : ما تصنع ؟ قالت : ما أراها تصنع شيئا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء . فقلت : اسمعي ما تقول . قالت : ما أفهم كثيرا من قولها غير أني أسمعها تقول أراك خلقت سرية من طينة لازبة غمرتها بنعمتك تعدوها من حال إلى حال وكل أحوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة في أثر فلتة . أترى أنها تظن أنك لا ترى سوء فعالها بلى وأنت على كل شيء قدير . قال : فصرخت وسقطت ونزلت الجارية فأخبرتني بسقطتها ، فلما أصبحنا نظرنا فإذا هي قد ماتت . ( وقال ذو النون المصري ) رحمه اللّه تعالى : ( خرجت ليلة من وادي كنعان ، فلما علوت الوادي إذا سواد مقبل عليّ وهو يقول :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَويبكي فلما قرب مني السواد إذا هي امرأة عليها جبة صوف وبيدها ركوة ، فقالت لي : من أنت