تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الجنة فإذا أهل الجنة قيام على أبوابهم ، فقلت ما شأن أهل الجنة قيام ؟ فقال لي قائل خرجوا ينظرون إلى هذه المرأة التي زخرفت الجنان لقدومها ! فقلت ومن هذه المرأة ؟ فقيل : أمة سوداء من أهل الأبلة يقال لها شعوانة . قالت فقلت أختي واللّه ، قالت فبينما أنا كذلك إذ أقبل بها على نجيبة تطير بها في الهواء ، فلما رأيتها ناديت ؛ يا أختي أما ترين مكاني من مكانك فلو دعوت لي مولاك فألحقني بك ؟ قال فتبسمت إليّ وقالت لم يأن لقدومك احفظي عني اثنتين : الزمي الحزن قلبك وقدمي محبة اللّه على هواك ولا يضرك متى مت . وقال عبد اللّه بن الحسن : كانت لي جارية رومية وكنت بها معجبا فكانت في بعض الليالي نائمة إلى جنبي فانتبهت فالتمستها فلم أجدها ، فقمت أطلبها فإذا هي ساجدة وهي تقول بحبك لي إلا ما غفرت لي ذنوبي ، فقلت لها لا تقولي بحبك لي ولكن قولي بحبي لك ، فقالت : يا مولاي بحبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام وبحبه لي أيقظ عيني وكثير من خلقه نيام .
شرح
مات سنة 223 روى عنه مسلم وأبو داود : ( حدثتني امرأة من المتعبدات قالت : رأيت في منامي كأني أدخلت الجنة ، فإذا أهل الجنة قيام على أبوابهم ، فقلت : ما شأن أهل الجنة قيام ؟ فقال لي قائل : خرجوا ينظرون إلى هذه المرأة التي زخرفت الجنان لقدومها فقلت : ومن هذه المرأة ؟ فقيل : أمة سوداء من أهل الأبلة ) بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام موضع على أربع فراسخ من البصرة ( يقال لها شعوانة قال : فقلت أختي واللّه ) تعني الأخوّة في اللّه . ( قالت : فبينما أنا كذلك إذ أقبل بها على نجيبة تطير بها في الهواء فلما رأيتها ناديت : يا أختي أما ترين مكاني من مكانك فلو دعوت لي مولاك فالحقني بك قالت : فتبسمت إلي وقالت : لم يأن لقدومك ولكن احفظي عني ) خصلتين ( اثنتين ) . إحداهما : ( الزمي الحزن قلبك ) أي لا يفارقك الحزن أبدا . ( و ) الثانية : ( قدمي محبة اللّه على هواك ولا يضرك متى مت ) رواه ابن أبي الدنيا . ( وقال عبد اللّه بن الحسن ) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو محمد ثقة جليل القدر ، روى له أصحاب السنن ، مات سنة خمس وأربعين ومائة عن خمس وسبعين سنة : ( كانت لي جارية رومية ) أي من سبي الروم ( وكنت بها معجبا وكانت في بعض الليالي نائمة إلى جنبي ، فانتبهت فلمستها فلم أجدها فقمت أطلبها فإذا هي ساجدة وهي تقول : بحبك لي إلا ما غفرت لي ذنوبي . فقلت لها : لا تقولي بحبك لي ولكن قولي بحبي لك . فقالت : لا يا مولاي بحبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام ، وبحبه لي أيقظ عيني وكثير من خلقه نيام ) رواه ابن أبي الدنيا .