كالمعاينة ، وإذا عجزت عن هذا فلا تغفل عن سماع أحوال هؤلاء ، فإن لم تكن إبل فمعزى ، وخير نفسك بين الاقتداء بهم والكون في زمرتهم وغمارهم وهم العقلاء والحكماء وذوو البصائر في الدين وبين الاقتداء بالجهلة الغافلين من أهل عصرك ، ولا ترض لها أن تنخرط في سلك الحمقى وتقنع بالتشبه بالأغبياء وتؤثر مخالفة العقلاء . فإن حدثتك نفسك بأن هؤلاء رجال أقوياء لا يطاق الاقتداء بهم فطالع أحوال النساء المجتهدات وقل لها : يا نفس لا تستنكفي أن تكوني أقل من امرأة فاخسس برجل يقصر عن امرأة في أمر دينها ودنياها ! ولنذكر الآن نبذة من أحوال المجتهدات ، فقد روي عن حبيبة العدوية أنها كانت إذا صلت العتمة قامت على سطح لها وشدت عليها درعها وخمارها ثم قالت : إلهي قد غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه وهذا مقامي بين يديك ، ثم تقبل على صلاتها فإذا طلع الفجر قالت : إلهي هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر فليت شعري أقبلت مني ليلتي فأهنأ أم رددتها علي فأعزي ؟ وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني ، وعزتك لو انتهرتني عن بابك ما برحت لما وقع في نفسي من جودك وكرمك .
ويروى عن عجرة أنها كانت تحيي الليل وكانت مكفوفة البصر ، فإذا كان في السحر
شرح
( وإذا عجزت عن هذا فلا تغفل عن سماع أحوال هؤلاء ، فإن لم تكن إبل فمعزى ) وهو مثل مشهور ، ( وخير نفسك بين الاقتداء بهم والكون في زمرتهم وغمارهم ) أي جماعتهم وكثرتهم ( وهم العقلاء والحكماء وذوو البصائر في الدين وبين الاقتداء بالجهلة الغافلين من أهل عصرك ، ولا ترض لها أن تنخرط في سلك الحمقي ) وزمرة الأغبياء ( وتقنع بالتشبه بالأغبياء وتؤثر مخالفة العقلاء ، فإن حدثتك نفسك بأن هؤلاء رجال أقوياء لا يطاق الاقتداء بهم فطالع أحوال النساء المجتهدات وقل لها : يا نفس ألا تستنكفين أن تكوني أقل من امرأة فاخسس برجل يقصر عن ) درجة ( امرأة في أمر دينها ودنياها ) .
( ولنذكر الآن نبذة من أحوال المجتهدات ، فقد روي عن حبيبة العدوية ) وكانت امرأة عابدة من البصرة ( أنها كانت إذا صلت قامت على سطح لها وشدت عليها درعها وخمارها ثم قالت : إلهي قد غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه ، وهذا مقامي بين يديك ثم تقبل على صلاتها ) فتصلي ما شاء اللّه أن تصلي ، ( فإذا طلع الفجر قالت : إلهي هذا الليل قد أدبر ) أي ولّى منصرفا ( وهذا النهار قد أسفر ) أي ظهر نوره ، ( فليت شعري أقبلت ليلتي فأهنا أم رددتها علي فأعزى ، وعزتك لو انتهرتني من بابك ما برحته لما وقع في نفسي من جودك وكرمك ) رواه أبو نعيم في الحلية .
( ويروى عن عجرة ) بضم العين وكانت من متعبدات البصرة ( أنها كانت تحيي الليل )