شرح
الليل ما شاء اللّه أن يصلي حتى إذا كان في آخر الليل أيقظ أهله للصلاة . وعن نافع قال : كان ابن عمر يصلي عامة الليل . وعن حميد بن هلال قال : كان مسلم بن يسار إذا قام يصلي كأنه ثوب ملقى . وعند عبد اللّه بن مسلم قال : كان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد وعن عبد اللّه ابن يعقوب الحافظ قال : ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد اللّه محمد بن نصر كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته كان يضع ذقنه على صدره فينتصب كأنه خشبة منصوبة . وعن الأوزاعي قال : كان علي بن عبد اللّه بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة . وعن مرة الهمداني حين سئل وقد كبر ما بقي من صلاتك . قال : الشطر خمسون ومائتا ركعة .
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن هلال ، حدثنا رجل كان جليسا لنا وكانت امرأة حسان مولاة له قال : فحدثتني امرأة حسان بن أبي سنان قالت : كان يجيء فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيتها ، فإذا علم أني قد نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم فيصلي قال : فقلت له يا أبا عبد اللّه كم تعذب نفسك ارفق بنفسك . قال : اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا .
وعن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : بينا أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا بها يعني بالحوراء قد ركضتني برجلها ، فقالت : حبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم بؤسا لعين آثرت لذة نومة على لذة مناجاة العزيز فقد دنا الفراغ ولقي المحبون بعضهم بعضا ، فما هذا الرقاد حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا ، فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها إياي وأن حلاوة منطقها لقي سمعي وقلبي .
وعن طلق بن معاوية قال : قدم رجل يقال له هند بن عوف من سفر ، فمهدت له امرأته فراشا وكانت له ساعة من الليل يقومها فنام عنها حتى أصبح فحلف لا ينام على فراش أبدا .
وعن أبي الحسن علي بن المزين قال : دخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي وكنت أزورها بعد موته ، فرأيت سوادا في القبلة قالت هذا موضع عبد الرحمن كان يصلي بالليل فإذا غلبه النوم وضع جبهته على هذا الموضع .
وعن رابعة العدوية قالت : ما كان صلة يجيء في مسجد بيته إلى فراشه إلا حبوا يقوم حتى يفتر عن الصلاة .
وعن جعفر بن زيد العبدي أن أباه أخبره قال : خرجنا في غزوة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم قال : فنزل الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته ، فصلى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس ، حتى إذا قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبا منه