تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
ودخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح قال : وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة قال فتراه التفت حتى سجد ، فقلت الآن يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم فقال : أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر فولّي وإن له زئيرا أقول تصدع الجبال منه ، فما زال كذلك يصلي حتى إذا كان عند الصبح جلس فحمد اللّه بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء اللّه ، ثم قال : اللهم أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترىء أن يسألك الجنة ، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشابك وأصبحت وبي من الفترة شيء اللّه به اعلم . قال : فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير : ولا يشذن أحد من العسكر . قال : فذهبت بغلته يعني بغلة صلة بثقلها فأخذ يصلي فقالوا له : إن الناس قد ذهبوا . قال : إنما هما خفيفتان . قال : فدعا ثم قال : اللهم إني أقسم عليك أن ترد عليّ بغلتي وثقلها . قال : فجاءت حتى قامت بين يديه ، فلما لقينا العدوّ حمل هو وهشام بن عامر فصنعا بهم طعنا وضربا وقتلا . قال : فكسر ذلك العدو وقالوا إن رجلين من العرب صنعا بنا هذا ، فكيف لو قاتلونا فأعطوا المسلمين حاجتهم ، فقيل لأبي هريرة إن هشام بن عامر وكان يجالسه ألقى بيده إلى التهلكة فأخبره خبره . قال : كلا ولكنه التمس هذه الآيةوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[ البقرة : 207 ] . وعن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه كان يصلي ، فإذا دخل الداخل أتى فراشه فاتكأ عليه . وعن منصور بن أبي أمية خادم عمر بن عبد العزيز قال : رأيت عمر بن عبد العزيز وله سفط في كوة ومفتاحه في إزاره يستغفلني ، فإذا نظر أني قد نمت فتح السفط فأخرج منه جبة شعر ورداء شعر فصلى فيهما الليل كله ، فإذا نودي بالصبح نزعهما . وعن السري بن بحيى قال : كان سليمان التيمي في طريق مكة يتوضأ لصلاة العشاء ثم يصلي بالليل كأنه في محمله حتى الصبح ، ثم يصلي الصبح يوضوئه ذلك . وعن محمد بن عبد الأعلى قال : قال لي المعتمر بن سليمان : لولا أنك من أهلي ما حدثتك بذا عن أبي ، مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء . وعن سعيد بن عامر قال : كان سليمان التيمي يسبح في كل سجدة وركعة سبعين تسبيحة . وعن هشيم قال : لو قيل لمنصور بن زاذان أن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل قال : وذلك أنه كان يخرج ويصلي بالغداة في جماعة ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس ، ثم يصلي إلى الزوال ، ثم يصلي الظهر ، ثم يصلي إلى العصر ، ثم يصلي العصر ثم يجلس فيسبح إلى المغرب ، ثم يصلي العشاء الآخرة ، ثم ينصرف إلى بيته فيكتب عنه في ذلك الوقت . وعن الحسين بن منصور قال : كان سليمان بن المغيرة إذا قام إلى الصلاة لو أكلت الذبابة وجهه لم يطيرها . قال : وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : سمعت أبي يقول : سمعت مريم امرأة أبي عثمان تقول : كنا نؤخر اللعب والضحك والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان ورده في الصلاة ، فإنه كان إذا دخل بيت الخلوة لا يحس بشيء من الحديث وغيره . وعن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259 | مرتضى الزبيدي