غاية المجاهدة فقيل له : قد أجهدت نفسك ! فقال : كم عمر الدنيا ؟ فقيل : سبعة آلاف سنة ، فقال : كم مقدار يوم القيامة ؟ فقيل : خمسون ألف سنة ، فقال : كيف يعجز أحدكم أن يعمل سبع يوم حتى يأمن ذلك اليوم ؟ يعني أنك لو عشت عمر الدنيا واجتهدت سبعة آلاف سنة وتخلصت من يوم واحد كان مقداره خمسين ألف سنة لكان ربحك كثيرا وكنت بالرغبة فيه جديرا فكيف وعمرك قصير والآخرة لا غاية لها ؟ فهكذا
شرح
حدثني سعد أبو عثمان ، سمعت ابن عيينة يقول قال ابن شبرمة سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيه اسمه الأعظم على أن لا يسأل به شيئا من الدنيا فأعطاه اللّه ذلك ، فسأله أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات . وقال عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد : حدثنا شريح بن يونس ، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه قال : دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا عند مصلاه حصيرة قد ملأها تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام ، فكان يقرأ في اليوم والليلة ثلاث ختمات ( ويجاهد نفسه في العبادات غاية المجاهدة ) . قال عبد اللّه بن أحمد بسنده السابق إلى فضيل بن غزوان قال : كان لكرز عند المحراب ما يعتمد عليه إذا نعس . وروى أبو نعيم من طريق خلف بين تميم عن أبيه قال : ما رأيت في هذه الأمة أعبد من كرز كان لا يفتر يصلي في المحمل ، فإذا نزل من المحمل افتتح الصلاة . ومن طريق فضيل بن غزوان قال : لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة .
ومن طريق سفيان بن عيينة قال : سمعت ابن شبرمة يقول قلت لابن هبيرة :لو شئت كنت ككرز في تعبده * أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارعا في طلاب الفوز والكرمفقال لي ابن هبيرة : من كرز وابن طارق ؟ قال : قلت أما كرز فكان إذا كان في سفر واتخذ الناس منزلا اتخذ هو منزلا للصلاة ، وأما ابن طارق فلو اكتفى أحد بالتراب كفاه كف من تراب ، وقد تقدم له ذكر في كتاب الحج . وقال صاحب القوت بعد أن ورد شيئا من مجاهداته ( فقيل له : قد أجهدت نفسك ) في العبادة . ( فقال : كم عمر الدنيا ؟ فقيل : سبعة آلاف سنة .
فقال : فكم مقدار يوم القيامة ؟ فقيل : خمسون ألف سنة . فقال : كيف يعجز أحدكم أن يعمل سبع يوم حتى يأمن ذلك اليوم ) ولفظ القوت : ما يرضى عبد أن يعمل سبعة آلاف سنة وينجو من يوم مقداره خمسون ألف سنة . زاد المصنف ( يعني أنك لو عشت عمر الدنيا واجتهدت ) في العبادة ( سبعة آلاف سنة وتخلصت من ) هول ( يوم واحد مقدار خمسين ألف سنة لكان ربحك كثيرا وكنت بالرغبة فيه جديرا ، فكيف وعمرك قصير والآخرة لا غاية لها ) ؟
ومن ذلك ما أورده البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه . رواه أبو زيد الهروي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عنه قال : وقال أبو زيد :
رأيت شعبة يصلي حتى ورم قدماه . وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان عمر بن الخطاب يصلي من