فإن الموت لم يمت ، ثم هام على وجهه فاتبعته فسمعته وهو يقول :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ الأنبياء : 35 ] اللهم بارك لي في الموت فقلت : وفيما بعد الموت ، فقال : من أيقن بما بعد الموت شمر مئزر الحذر ولم يكن له في الدنيا مستقرّ ، ثم قال : يا من لوجهه عنت الوجوه بيض وجهي بالنظر إليك واملأ قلبي من المحبة لك . وأجرني من ذل التوبيخ غدا عندك فقد آن لي الحياء منك وحان لي الرجوع عن الإعراض عنك ، ثم قال :
لولا حلمك لم يسعني أجلي ولولا عفوك لم ينبسط فيما عندك أملي ، ثم مضى وتركني وقد أنشدوا في هذا المعنى :
نحيل الجسم مكتئب الفؤاد * تراه بقنة أو بطن وادي
ينوح على معاص فاضحات * يكدّر ثقلها صفو الرقاد
فإن هاجت مخاوفه وزادت * فدعوته : أغثني يا عمادي
فأنت بما ألاقيه عليم * كثير الصفح عن زلل العباد
وقيل أيضا :
ألذ من التلذذ بالغواني * إذا أقبلن في حلل حسان
شرح
لأستريح تحتها ) وأستظل بظلها ، ( فإذا بشيخ قد أشرف على فقال لي : يا هذا قم فإن الموت لم يمت ثم هام على وجهه فأتبعته فسمعته وهو يقول :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *اللهم بارك لي في الموت ، فقلت : ومما بعد الموت . فقال : من أيقن بما بعد الموت شمر مئزر الحذر ) أي جد واجتهد فيما خلق له ، ( ولم يكن له في الدنيا مستقر ، ثم ) رجع إلى مراقبته ومناجاته و ( قال : يا من لوجهه عنت الوجوه بيض وجهي بالنظر إليك ، واملأ قلبي من المحبة لك ، وأجرني من ذلة التوبيخ غدا عندك ، فقد آن لي الحياء منك وحان لي الرجوع عن الإعراض عنك ، ثم قال : لولا حلمك لم يسعني أجلي ، ولولا عفوك لم ينبسط فيما عندك أملي ثم مضى وتركني ، وقد أنشدوا في هذا المعنى ) أي في وصف المجتهدين .( نحيل الجسم مكتئب الفؤاد * تراه بقنة أو بطن واد )
( ينوح على معاص فادحات * يكدر ثقلها صفو الرقاد )
( فإن هاجت مخاوفه وزادت * فدعوته أغثني يا عمادي
فأنت بما ألاقيه عليم * كثير الصفح عن زلل العباد )القنة : بالضم واد من الجبل . فادحات : أي ثقيلات .
( وقيل ) في هذا المعنى ( أيضا )( ألذ من التلذذ بالغواني * إذا أقبلن في حلل حسان