يتفكر فإذا كان السحر صاح صيحة ، قال جعفر بن محمد : فحدّثت به بعض البصريين فقال : لا تنظر إلى صياحه ولكن انظر إلي ما كان فيه بين الصيحتين حتى صاح . وعن القاسم بن راشد الشيباني قال : كان زمعة نازلا عندنا بالمحصب وكان له أهل وبنات وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ، أفلا تقومون فترحلون ؟ فيتواثبون فيسمع من ههنا باك ومن ههنا داع ومن ههنا قارىء ومن ههنا متوضىء ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته : عند الصباح يحمد القوم السرى . وقال بعض الحكماء : إنّ للّه عبادا أنعم عليهم فعرفوه ، وشرح صدورهم فأطاعوه ، وتوكلوا عليه فسلموا الخلق والأمر إليه فصارت قلوبهم
شرح
يتفكر ، فإذا مضى ثلث الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يتفكر ، فإذا كان السحر صاح صيحة . قال جعفر بن محمد ) الراوي لهذه الحكاية : ( فحدثت به بعض البصريين ) وفي بعض النسخ المصريين بالميم وهو غلط من النساخ ( فقال : لا تنظر إلى صياحه ولكن انظر إلى ما كان فيه بين الصيحتين حتى صاح ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا إسحاق بن أبي حسان ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا جعفر بن محمد قال : كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات يصلي العتمة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر ، فإذا مضى الليل ثلثه صاح صيحة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر ، فإذا مضى ثلثا الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه يفكر ، فإذا كان السحر صاح صيحة . قال أحمد : فحدثت به عبد العزيز فقال :
حدثت به بعض البصريين ، فقال : لا تنظر إلى صيحته ولكن انظر إلى الأمر الذي كان منه بين الصيحتين .
( وعن القاسم بن راشد الشيباني قال : كان زمعة ) بن صالح الجندي اليماني سكن مكة روى عن الزهري وسلمة بن دهرام وابن طاوس ، وعنه وكيع روى له مسلم مقرونا بمحمد بن أبي حفصة والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( نازلا عندنا بالمحصب ) موضع قرب مكة ( وكان له أهل وبنات وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته : أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ؟ أفلا تقومون فترحلون ؟ فيتواثبون فيسمع من ههنا باك ومن ههنا داع ومن ههنا قارىء ومن ههنا متوضىء ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح : يحمد القوم السرى ) وهو السير آخر الليل ، وهو مثل مشهور رواه ابن أبي الدنيا فقال : حدثني المفضل بن غسان ، عن مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا القاسم بن راشد الشيباني قال : كان زمعة نازلا عندنا فذكره .
( وقال بعض الحكماء ) من المراقبين المجتهدين : ( إن للّه عبادا أنعم عليهم فعرفوه ) إنه المنعم عليهم لا غيره ، ( وشرح صدورهم فأطاعوه ) أي انقادت جوارحهم لطاعته ( وتوكلوا عليه ) حق التوكل ( فسلموا الخلق والأمر إليه ) بمقتضى قوله تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ