الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل . وقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه :
سيما الصالحين صفرة الألوان من السهر وعمش العيون من البكاء وذبول الشفاه من الصوم ، عليهم غبرة الخاشعين . وقيل للحسن : ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها ؟
فقال : لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره . وكان عامر بن عبد القيس يقول :
إلهي خلقتني ولم تؤامرني ، وتميتني ولا تعلمني ، وخلقت معي عدوا وجعلته يجري مني مجرى الدم وجعلته يراني ولا أراه ، ثم قلت لي : استمسك ، إلهي كيف استمسك إن لم تمسكني ؟ إلهي في الدنيا الهموم والأحزان وفي الآخرة العقاب والحساب فأين الراحة والفرح ؟ وقال جعفر بن محمد : كان عتبة الغلام يقطع الليل بثلاث صيحات . كان إذا صلى العتمة وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر فإذا مضى ثلث الليل صاح صيحة ، ثم وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر فإذا مضى الثلث الثاني صاح صيحة ، ثم وضع رأسه بين ركبتيه
شرح
( وقال بعضهم : ما أخاف من الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل ، وقال علي ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه : سيما الصالحين صفرة الألوان من السهر ، وعمش العيون من البكاء ، وذبول الشفاه من الصوم ، عليهم غبرة الخاشعين ) وروى الشريف الموسوي في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين : شيعتنا الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من العبادة . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قول مجاهد قال : شيعة علي رضي اللّه عنه فساقه .
( وقيل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها ؟
فقال : إنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وكان عامر ابن ) عبد اللّه بن ( عبد قيس ) العنبري البصري رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته ( يقول : إلهي خلقتني ولم تؤامرني وتميتني ولا تعلمني وخلقت معي عدوا وجعلته يجري مني مجرى الدم ، وجعلته يراني ولا أراه ، ثم قلت لي : استمسك . إلهي كيف أستمسك إن لم تمسكني . إلهي في الدنيا الهموم والأحزان وفي الآخرة العقاب والحساب ، فأين الراحة والفرح ) ؟ رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن زيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد قال : كان عامر بن قيس يقول : في الدنيا الغموم والأحزان ، وفي الآخرة النار والحساب فأين الراحة والفرح ؟ إلهي خلقتني ولم تؤامرني في خلقي وابتليتني بلايا الدنيا ثم قلت لي : استمسك فكيف أستمسك إن لم تمسكني . إلهي إنك لتعلم لو كانت لي الدنيا بحذافيرها ثم سألتنيها لجعلتها لك فهب لي نفسي .
( وقال جعفر بن محمد ) الواسطي الوراق المفلوج نزيل بغداد صدوق مات سنة خمس وستين ومائة : ( كان عتبة ) بن أبان ( يقطع الليل بثلاث صيحات ، وكان إذا صلى العتمة وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر ، فإذا مضى ثلث الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه بين ركبتيه