تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الشتاء اضطجع على السطح ليضربه البرد ، وإذا كان في الصيف اضطجع داخل البيوت ليجد الحر فلا ينام ، وأنه مات وهو ساجد ، وأنه كان يقول : اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي . وقال القاسم بن محمد : غدوت يوما وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي
شرح
أبو ضمرة أنس بن عياض قال : رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غدا القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة . ( وكان إذا جاء الشتاء اضطجع على السطح ليضربه البرد ، وإذا كان في الصيف اضطجع داخل البيوت ليجد الحر والغم فلا ينام ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه ابن محمد بن جعفر ، حدثنا جعفر الفريابي ، حدثنا أمية ، حدثنا يعقوب بن محمد ، حدثنا سليمان بن سالم قال : كان صفوان بن سليم في الصيف يصلي بالليل في البيت فإذا كان في الشتاء صلى في السطح لئلا ينام . حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، حدثنا علي بن الحسن السنجاني ، حدثنا إسحاق بن محمد الفردي ، حدثنا مالك بن أنس قال : كان صفوان بن سليم يصلي في الشتاء في السطح ، وفي الصيف في بطن البيت يستيقظ بالحر والبرد حتى يصبح ثم يقول : هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم به وأنه لترم رجلاه حتى يعود مثل السفط من قيام الليل وتظهر فيها عروق خضر . ( وأنه مات وهو ساجد ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب المقري ، حدثنا أبو بكر بن صدقة ، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول وأعانه على بعض الحديث أخوه محمد ، قال : أبى صفوان بن سليم أن لا يضع جنبه على الأرض حتى يلقى اللّه عز وجل ، فلما حضره الموت وهو منتصب قالت له ابنته : يا أبت في هذه الحالة لو ألقيت نفسك . قال : إذا يا بنية ما وفيت له بالقول . وزاد المزي في التهذيب من طريق سفيان أنه مكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة ، ومن طريق غيره أربعين سنة قال : فلما حضرته الوفاة واشتد به النزع والعجز قالت ابنته : يا أبت لو وضعت جنبك . فقال : يا بنية إذا ما وفيت للّه عز وجل بالنذر والحلف فمات وإنه لجالس . قال سفيان : فأخبرني الحفار الذي يحفر قبور أهل المدينة قال : حفرت قبر رجل فإذا أنا قد وقعت على قبر فوافيت جمجمة فإذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة ، فقلت لإنسان : قبر من هذا ؟ فقال : أو ما تدري هذا قبر صفوان بن سليم . ( وكان يقول ) في دعائه : ( اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي ) ينزع بذلك إلى ما ورد في الخبر « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » . ( وقال القاسم بن محمد ) بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو محمد ، ويقال أبو عبد الرحمن المدني الفقيه الإمام الورع الثقة . قال البخاري : قتل أبوه قريبا من سنة ست وثلاثين بعد عثمان ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248 | مرتضى الزبيدي