اللّه عنها أسلم عليها ، فغدوت يوما إليها فإذا هي تصلي صلاة الضحى ، وهي تقرأ :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 27 ] وتبكي وتدعو وتردد الآية ، فقمت حتى مللت وهي كما هي فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت : أفرغ من حاجتي ثم أرجع ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو .
وقال محمد بن إسحاق : لما ورد علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجا اعتلت إحدى قدميه فقام يصلي على قدم واحدة حتى صلى الصبح بوضوء العشاء . وقال بعضهم : ما أخاف من
شرح
وبقي القاسم يتيما في حجر عائشة ، وكان أشبه الناس بجده ، وكان أعلم الناس بحديث عائشة . مات سنة ست ومائة روى له الجماعة : ( غدوت يوما وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي اللّه عنها ) وهي عمته وهي التي ربته في حجرها بعد موت أبيه ( أسلم عليها فغدوت يوما إليها فإذا هي تصلي صلاة الضحى وهي تقرأ ) قوله تعالى : (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِوتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت ) أنتظر فراغها ( حتى مللت وهي تبكي وتدعو كما هي ) على حالها ، ( فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت أفرغ من حاجتي ثم أرجع ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي ) على حالها الأول ( تردد الآية وتبكي وتدعو ) . رواه طالب ابن محمد بن علي العشاري في جزئه فقال : أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا محمد بن عمرو الباهلي ، حدثنا أنس بن عياض ، حدثنا شيبة ابن نصاح ، عن القاسم بن محمد قال : كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأفَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِوتدعو وتبكي ترددها فقمت حتى مللت القيام ، فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة تصلي وتبكي رضي اللّه عنها .
( وقال محمد بن إسحاق ) بن يسار المدني أبو بكر ، ويقال أبو عبد اللّه القرشي المطلبي مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف جده يسار من بني عين التمر . قال ابن معين : ثقة حسن الحديث نزل بغداد في سنة خمسين ومائة ، وقيل بعدها استشهد به البخاري ، وروى له مسلم في المتابعات واحتج به الباقون : ( لما ورد علينا عبد الرحمن بن الأسود ) بن يزيد بن قيس النخعي أبو حفص ، ويقال أبو بكر الكوفي ابن أخي عبد الرحمن بن يزيد أدرك عمر بن الخطاب ، وروى عن أبيه الأسود المتقدم ذكره ، روى عنه مالك بن مغول ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق الشيباني ، وأبو بكر النهشلي مات سنة 198 روى الجماعة ( حاجا اعتلت إحدى قدميه فقام يصلي على قدم واحدة حتى صلى الصبح بوضوء العشاء ) رواه أبو نعيم في الحلية . وروي من طريق ميمون أبي حمزة قال : سافر عبد الرحمن بن الأسود ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما . ومن طريق الحكم بن عتيبة قال : لما احتضر عبد الرحمن بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أسفا على الصوم والصلاة . قال : ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات . قال : فرؤي أنه من أهل الجنة . قال الحكيم :
وما يبعدني ذلك لقد كان يعمل نفسه مجتهدا لهذا حذرا من مصرعه الذي صار إليه .