يعني من كان حوله . وكان أبو مسلم الخولاني قد علق سوطا في مسجد بيته يخوف به نفسه وكان يقول لنفسه قومي فو اللّه لأزحفن بك زحفا حتى يكون الكلل منك لا مني ، فإذا دخلته الفترة تناول سوطه وضرب به ساقه ويقول أنت أولى بالضرب من دابتي وكان يقول أيظن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا . كلا واللّه لنزاحمهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا . وكان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له القيامة غدا ما وجد متزايدا . وكان إذا جاء
شرح
أراكة قال : صلى علي رضي اللّه عنه الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كان عليه كآبة ثم قال : لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم ، واللّه إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى قد باتوا يتلون كتاب اللّه يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر اللّه مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح فانهملت أعينهم حتى تبل واللّه ثيابهم واللّه لكان القوم باتوا غافلين .
( وكان أبو مسلم ) عبد اللّه بن ثوبان ( الخولاني ) اليماني من زهاد التابعين نزل الشام وسكن داريا ، روى له الجماعة إلا البخاري ( قد علق سوطا في مسجد بيته يخوف به نفسه وكان يقول لنفسه : قومي فو اللّه لأزحفن بك زحفا حتى يكون الكلل منك لا مني ، فإذا دخلته الفترة تناول سوطه وضرب به ساقه ويقول : أنت أولى بالضرب من دابتي ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا الوليد بن شجاع ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عثمان بن أبي العاتكة قال : كان من أمر أبي مسلم الخولاني أنه علق سوطا في مسجده ويقول : أنا أولى بالسوط من الدواب فإذا دخلته فترة شق ساقه سوطا أو سوطين . ( وكان يقول : أيظن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا كلا واللّه لنزاحمنهم زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا ) وقال له قائل حين كبر ورق : لو قصرت من بعض ما تصنع . فقال : أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة . ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها حتى إذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئا . قالوا : بلى . قال : فإني أبصرت الغاية وأن لكل ساع غاية وغاية كل ساع الموت فسابق ومسبوق .
( وكان صفوان بن سليم ) المدني أبو عبد اللّه ، وقيل أبو الحرث القرشي الزهري الفقيه العابد وأبوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف . قال أحمد : هو يستسقي بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره ، وقال مرة : هو ثقة من خيار عباد اللّه الصالحين . قال الواقدي وغيره : مات سنة 132 عن اثنين وسبعين سنة روى له الجماعة . ( قد تعقدت ساقاه من طول القيام ) في الصلاة ( وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له القيامة غدا ما وجد متزايدا ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا الحسن بن علي الوراق ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن يزيد الأدمي ، حدثنا