تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
مؤمن فلا يدعه اللّه عز وجل وقوله حتى ينظر في عمله ، فإذا عمل لم يدعه اللّه حتى ينظر في ورعه ، فإن تورع لم يدعه حتى ينظر ما ذا نوى ، فإن صلحت نيته فبالحري أن يصلح ما دون ذلك فإذا عماد الأعمال النيات فالعمل مفتقر إلى النية ليصير بها خيرا والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل بعائق . بيان حقيقة النية : اعلم أنّ النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد ، وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران : علم وعمل . العلم : يقدمه لأنه أصله وشرطه . والعمل : يتبعه لأنه ثمرته وفرعه ، وذلك لأن كل عمل أعني كل حركة وسكون
شرح
روى له البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود في القدر ، والنسائي : ( إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه اللّه عز وجل ، وقوله : حتى ينظر ما ذا نوى فإن صلحت نيته فبالحري ، أن يصلح ما دون ذلك ) . رواه البيهقي في الشعب . فإذا عماد الأعمال النيات والقطب الذي عليه المدار والوسيلة بعد الإيمان إلى السعادة العظمى في الأولى والعقبى ، ( فالعمل مفتقر إلى النية ليصير بها خيرا ، والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل بعائق ) وليس للشرع عناية في طاعة من الطاعات بعد الإيمان باللّه أعظم من اعتنائه بالنية ، إذ صحة العبادات أجمعها موقوفة على وجودهما . يعني الإيمان والنية ، فهي تلي الإيمان في الرتبة والشرط في صحة الأعمال ، فحينئذ يجب عليك فهم حقيقتها وتخليصها مما يشوبها من الحظوظ الدنيوية وجوبا ، وعن الأعراض والعوارض الأخروية استحبابا ، ثم تفصيل أعمالها وطريق اكتسابها . وقد شرع المصنف في بيان حقيقتها وبيان ما يضاف إليها من الإرادة والعزم والقصد لأنهن من روادفها فقال :

بيان حقيقة النية :

( اعلم أن النية ) بالكسر اسم من نواه ينويه إذا قصده والياء مشددة والتخفيف لغة حكاها الأزهري وحذفت اللام وعوض منها الهاء على هذه اللغة ، كما قيل في ثبة وظبة وأنشد بعضهم :أهم القلب حوشي النياتوفي المحكم : النية مثقلة والتخفيف عن اللحياني وحده وهو على الحذف ، وإذا عرفت هذا فاعلم أن النية ( والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران : علم وعمل ) . ( العلم يقدمه لأنه أصله وشرطه ) . ( والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه ، وذلك لأن كل عمل أعني كل حركة وسكون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22 | مرتضى الزبيدي