فما رأيته نام بليل ولا نهار . ويروى عن رجل من أصحاب علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : صليت خلف علي رضي اللّه تعالى عنه الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه وعليه كآبة فمكث حتى طلعت الشمس ثم قلب يده وقال واللّه لقد رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم وما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا قد باتوا للّه سجدا وقياما يتلون كتاب اللّه يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، وكانوا إذا ذكروا اللّه مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم وكأن القوم باتوا غافلين
شرح
وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبي مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن . فأما عامر بن عبد اللّه فكان يقول : في الدنيا الهموم والأحزان وفي الآخرة النار والحساب ، فأين الراحة والفرح ؟ ثم ساقه وفيه : وكان يبيت قائما ويظل صائما ، ولقد كان إبليس يلتوي في موضع سجوده فإذا ما وجد ريحه نحاه بيده ثم يقول : لولا نشك لم أزل عليك ساجدا وهو يتمثل كهيئة الحية ، ورأيته وهو يصلي فيدخل تحت قميصه حتى يخرج من كمه وثيابه فلا يحيد ، فقيل له : لم لا تنحي الحية ؟ فيقول : واللّه إني لأستحي من اللّه أن أخاف شيئا غيره ، واللّه أعلم بها حين تدخل ولا حين تخرج . وقيل له : إن الجنة تدرك بدون ما تصنع وأن النار تتقى بدون ما تصنع ، فيقول : لا حتى لا ألوم نفسي ، وكان يقول : ما أبكي على دنياكم رغبة فيها ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء .
( وقال بعضهم : صحبت عامر بن عبد القيس ) هو عامر بن عبد اللّه الذي تقدم ذكره يعرف بجده ( أربعة أشهر فما رأيته نام بليل ولا نهار ) . روى ابن أبي الدنيا في محاسبته ، عن محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي ، عن أبي جعفر السائح ، أخبرنا ابن وهب وغيره يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين ، وفرض على نفسه كل يوم ألف ركعة يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول : يا نفس إنما خلقت للعبادة . يا أمارة بالسوء فو اللّه لأعملن بك عملا لا يأخذ الفراش منك نصيبا .
( ويروى عن رجل من أصحاب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : صليت خلف علي رضي اللّه عنه الفجر ، فلما سلم انفتل عن يمينه وعليه كآبة فمكث حتى طلعت الشمس ثم قلب يده وقال : واللّه لقد رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم وما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا قد باتوا للّه سجدا وقياما يتلون كتاب اللّه ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، وكانوا إذا ذكروا اللّه مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم ، وكان القوم باتوا غافلين يعني من كان حوله ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام ، حدثنا المحاربي ، عن مالك بن مغول ، عن رجل من جعفي ، عن السدي ، عن أبي