تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وظمأ الهواجر ؟ فقال : هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار وليس في ذلك خطير أمر ، وكان يقول : ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها ، وكان إذا جاء الليل قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح ، فإذا جاء النهار قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي ، فإذا جاء الليل قال من خاف أدلج عند الصباح يحمد القوم السرى . وقال بعضهم : صحبت عامر بن عبد القيس أربعة أشهر
شرح
ولجسمك عليك حقا . فكان يقول لها : دعي عنك منصورا فإن بين النفختين يوما طويلا ومن طريق أبي الأحوص قال ، قالت ابنة لجار منصور لأبيها : يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ، قال : يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل . ومن طريق العلاء بن سالم العبدي قال : كان منصور يصلي على سطحه ، فلما مات قال غلام لأبيه : الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه . قال : يا بني ليس ذاك بجذع ذلك منصور وقد مات . ( وقيل لعامر بن عبد اللّه ) بن عبد قيس العنبري البصري التابعي العابد وهو المعروف بعامر ابن عبد قيس وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب في موضعين ، ولم أكن ظفرت بترجمته ، فلما وصلت إلى هنا رأيته في الحلية قال : وهو أول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة ، بنيت قبل الكوفة بأربع سنين ، وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين ، وكان عامر بن عبد قيس قد تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد ومنه تلقى القرآن وعنه أخذ هذه الطريقة : ( كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر ؟ فقال : هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار ، وليس في ذلك خطير أمر . وكان يقول : ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها ، وكان إذا جاء الليل قال : أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح ، فإذا جاء النهار قال : اذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي ، فإذا جاء الليل قال : من خاف أدلج عند الصباح يحمد القوم السرى ) . قوله : ما رأيت مثل الجنة الخ هو حديث مرفوع من رواية أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد والترمذي وضعفه ، أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب بلفظ : « ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها » . وقوله من خاف أدلج هو أيضا حديث مرفوع من رواية أبي هريرة وأبي بن كعب بزيادة « ومن أدلج بلغ المنزل » . فحديث أبي هريرة رواه الترمذي وقال حسن غريب ، والرامهرمزي في الأمثال ، والحاكم والبيهقي وحديث أبي بن كعب رواه أبو نعيم في الحلية والحاكم . وقوله : عند الصباح يحمد القوم السرى من الأمثال المشهورة . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية : عامر بن عبد اللّه بن عبد قيس ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245 | مرتضى الزبيدي