تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أن لا يكون مريضا يطعم المريض وأويس غير طاعم وينام المريض وأويس غير نائم . وقال أحمد بن حرب : يا عجبا لمن يعرف أن الجنة تزين فوقه وأن النار تسعر تحته كيف ينام بينهما ، وقال رجل من النساك : أتيت إبراهيم بن أدهم فوجدته قد صلى العشاء فقعدت أرقبه فلف نفسه بعباءة ثم رمى بنفسه فلم ينقلب من جنب إلى جنب الليل كله حتى طلع الفجر وأذن المؤذن فوثب إلى الصلاة ولم يحدث وضوءا فحاك ذلك في صدري فقلت له رحمك اللّه قد نمت الليل كله مضطجعا ثم لم تجدد الوضوء ، فقال : كنت الليل كله جائلا في رياض الجنة أحيانا وفي أودية النار أحيانا فهل في ذلك نوم . وقال ثابت البناني : أدركت رجالا كان أحدهم يصلي فيعجز عن أن يأتي فراشه إلا حبوا وقيل مكث أبو بكر بن عياش أربعين سنة لا يضع جنبه على فراش ونزل الماء في إحدى عينيه فمكث عشرين سنة لا يعلم به أهله ، وقيل : كان ورد سمنون في كل يوم
شرح
حاله ولونه ( فقال : وما لأويس أن لا يكون مريضا يطعم المريض وأويس غير طاعم ، وينام المريض وأويس غير نائم ) والصحة إنما تكون من قبل الطعام والنوم . ( وقال أحمد بن حرب ) النيسابوري الزاهد روى عن ابن عيينة : ( يا عجبا لمن يعرف أن الجنة تزين فوقه وأن النار تسعر تحته كيف ينام بينهما . وقال رجل من النساك : أتيت إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( فوجدته قد صلى العشاء فقعدت أرقبه فلف نفسه بعباءة ثم رمى بنفسه ) على الأرض ، ( فلم ينقلب من جنب إلى جنب الليل كله حتى طلع الفجر وأذن المؤذن ، فوثب ) قائما ( إلى الصلاة ولم يحدث وضوءا فحاك ذلك في صدري فقلت له : رحمك اللّه قد نمت الليل كله مضطجعا ثم لم تجدد الوضوء ، فقال : كنت الليل كله جائلا في رياض الجنة أحيانا وفي أودية النار أحيانا فهل في ذلك نوم ) ؟ وهذا هو التفكر وهو سيد العبادات . ( وقال ) أبو محمد ( ثابت ) بن أسلم ( البناني ) رحمه اللّه تعالى : ( أدركت رجالا كان أحدهم يصلي فيعجز عن أن يأتي فراشه إلا حبوا ) . وروى البيهقي في الشعب عن علي بن غنام قال : كان في بني عدي ثلاثون شيخا لا يأتون فرشهم إلا زحفا أو حبوا . ( وقيل : مكث أبو بكر بن عياش ) بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقري . قيل : اسمه كنيته ، وقيل اسمه محمد ، وقيل غير ذلك إلى ثلاثة عشر قولا وقد تقدم . ( أربعين سنة لا يضع جنبه على فراش ، ونزل الماء في إحدى عينيه فمكث عشرين سنة لا يعلم به أهله ) . قال أبو السكين الطائي : سمعت أبا بكر يقول لابنه وأراه غرفة : يا بني إياك أن تعصي اللّه عز وجل فيها فإني قد ختمت فيها اثني عشر ألف ختمة . وقال غيره : لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت ابنته فقال : يا بنية لا تبكي أتخافين أن يعذبني اللّه عز وجل ، وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف