أخي تأذن لي حتى أصلح لك قليل حساء بكف دقيق عندي تتحساه يرم جوفك فقال لها : ويحك أخاف أن يقول من أين لك هذا الدقيق ؟ فلا أدري أيش أقول له . فبكت أمي وبكى معها وبكيت معهم . قال عمر : ورأت أمي ما ببشر من شدّة الجوع وجعل يتنفس نفسا ضعيفا فقالت له أمي : يا أخي ليت أمك لم تلدني فقد واللّه تقطعت كبدي مما أرى بك . فسمعته يقول لها وأنا فليت أمي لم تلدني وإذ ولدتني لم يدر ثديها علي . قال عمر : وكانت أمي تبكي عليه الليل والنهار . وقال الربيع : أتيت أويسا فوجدته جالسا قد صلى الفجر ، ثم جلس فجلست فقلت لا أشغله عن التسبيح فمكث مكانه حتى صلى الظهر ، ثم قام إلى الصلاة حتى صلى العصر ثم جلس موضعه حتى صلى المغرب ، ثم ثبت مكانه حتى صلى العشاء ، ثم ثبت مكانه حتى صلى الصبح ، ثم جلس فغلبته عيناه فقال :
اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة ومن بطن لا يشبع ! فقلت : حسبي هذا منه ، ثم رجعت ونظر رجل إلى أويس فقال يا أبا عبد اللّه : ما لي أراك كأنك مريض ؟ فقال : وما لأويس
شرح
أحمد بن حنبل معروفة : ( يا أختي جوفي ) وجع ( وخواصري تضرب عليّ ، فقالت لي أمي : يا أخي تأذن لي حتى أصلح لك قليل حساء بكف دقيق عندي تتحساه يرم ) أي يصلح ( جوفك . فقال لها : ويحك أخاف أن يقول ) لي ( من أين لك هذا الدقيق فلا أدري أيش أقول له ! فبكت أمي وبكى معها وبكيت معهم ) وفي نسخة معهما . ( قال عمر : ورأت أمي ما ببشر ) كذا في النسخ والصواب ما به ( من شدة الجوع وجعل يتنفس نفسا ضعيفا فقالت له أمي : يا أخي ليت أمك لم تلدني ، فقد واللّه تقطعت كبدي مما أرق بك ) قال : ( فسمعته يقول لها : وأنا فليت أمي لم تلدني وإذ ) قد ( ولدتني لم يدّر ) لها ( ثديها عليّ . قال عمر :
وكانت أمي تبكي عليه الليل والنهار ) أي لما ترى من شدة اجتهاده ورياضته لنفسه . رواه أبو الحسن بن جهضم فقال : حدثنا محمد بن عبد اللّه الزيات ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثني الفتح بن شخرف قال ، قال عمر ابن أخت بشر سمعت خالي بشرا فذكره .
( قال الربيع ) قيل هو ابن زياد الحارثي البصري الذي روى له أبو داود والنسائي : ( أتيت أويسا ) بن عامر القرني ( فوجدته جالسا ) في مسجده بالكوفة ( قد صلى الفجر ثم جلس فجلست ) معه ( وقلت : لا أشغله عن التسبيح فمكث مكانه حتى صلّى الظهر ، ثم قام إلى الصلاة حتى صلى العصر ، ثم جلس موضعه حتى صلّى المغرب ، ثم ثبت مكانه حتى صلى العشاء ، ثم ثبت مكانه حتى صلى الصبح ، ثم جلس فغلبته عيناه فقال : اللهم إني أعوذ بك من عين نوّامة ومن بطن لا يشبع . فقلت : حسبي هذا منه ، ثم رجعت . ونظر رجل إلى أويس ) ابن عامر رحمه اللّه تعالى ( فقال : يا أبا عبد اللّه مالي أراك كأنك مريض ) وذلك لما رأى من تغير