يصوم حتى يخضر جسده ويصلي حتى يسقط ، فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له : إن اللّه عز وجل لم يأمرك بكل هذا ! فقال : إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئت به . وكان بعض المجتهدين يصلي كل يوم ألف ركعة ، حتى أقعد من رجليه فكان يصلي جالسا ألف ركعة فإذا صلى العصر احتبى ثم قال : عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا منك ! عجبت للخليقة أنست بسواك ! بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبهم بذكر سواك ! وكان ثابت البناني قد حببت إليه الصلاة فكان يقول :
اللهم إن كنت أذنت لأحد أن يصلي لك في قبر فائذن لي أن أصلي في قبري . وقال
شرح
الأسود صاحب عبادة وصام يوما فراح الناس بالهجير وقد تربد وجهه فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال : ألا تتقي اللّه يا أبا عمرو في هذا الجسد علام تعذب هذا الجسد ! فقال الأسود : يا أبا شبل الجد الجد .
وروى أبو نعيم من طريق علي بن مدرك قال : قال علقمة للأسود لم تعذب هذا الجسد وهو يصوم ؟ قال : الراحة أريد له .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا الحنش بن الحرث قال : رأيت الأسود بن يزيد قد ذهبت إحدى عينيه من الصوم ، ( وكان يصوم حتى يخضرّ جسده ويصلي حتى يسقط ) مغشيا عليه ، ( فدخل عليه أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( والحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( فقالا له : إن اللّه تعالى لم يأمرك بكل هذا . فيقول : إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئت به ) قال ميمون أبو حمزة سافر الأسود ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما وسافر ابنه عبد الرحمن أيضا كذلك ، وقال غيره : كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي كل يوم سبعمائة ركعة ، وكانوا يقولون : إنه أقل أهل بيته اجتهادا . قال : وكانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة . وسئل الشعبي عن علقمة والأسود فقال : كان الأسود صوّاما قوّاما كثير الحج ، وكان علقمة مع البطء ويدرك السريع . وقال إبراهيم : كان علقمة يقرأ القرآن في خمس والأسود في ست ، وعبد الرحمن بن يزيد في سبع . وقال الشعبي : إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت علقمة والأسود وعبد الرحمن .
( وكان بعض المجتهدين يصلي كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلي جالسا ألف ركعة ، فإذا صلى العصر احتبى ثم قال : عجبت للخليفة كيف أرادت بك بدلا منك . عجبت الخليقة كيف أنست بسواك بل عجبت الخليقة استنارت قلوبها بذكر سواك . وكان ) أبو محمد ( ثابت ) بن سالم ( البناني ) البصري رحمه اللّه تعالى وبنانة هم بنو سعد ابن لؤي بن غالب ، قال ابن عدي : هو من تابعي البصرة وزهادهم ومحدثيهم ( قد حبب إليه الصلاة فكان يقول : اللهم إن كنت أذنت لأحد أن يصلي لك في قبره فائذن لي أن أصلي في قبري ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا أحمد