له . وقال أبو الدرداء : لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا : الظمأ للّه بالهواجر ، والسجود للّه في جوف الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب الثمر . وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر ، فكان علقمة بن قيس يقول له : لم تعذب نفسك ؟ فيقول : كرامتها أريد . وكان
شرح
وكان لا يعصى ابنته شيئا فنزلت إليه فقالت : يا أبتاه افطر واشرب . قال : ما أردت يا بنية ؟
قالت : الرفق قال : يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا : الظمأ للّه بالهواجر ، والسجود للّه في جوف الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما تنتقي أطايب التمر ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرني ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن عبد اللّه بن الوليد ، عن عباس بن خليد الحجري ، عن أبي الدرداء أنه قال : لولا ثلاث خصال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا فقلت : وما هنّ ؟ قال : لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي ، واختلاف الليل والنهار يكون تقدمة لحياتي ، وظمأ الهواجر ومقاصدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتتقى الفاكهة ، وتمام التقوى أن يتقي اللّه العبد حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حاجزا بينه وبين الحرام إن اللّه قد بيّن لعباده الذي هو يصيرهم إليه قال اللّه تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ، 8 ] فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الخير أن تفعله .
( وكان الأسود بن يزيد ) بن قيس النخعي أبو عمر ، ويقال أبو عبد الرحمن الكوفي أبو عبد الرحمن بن يزيد وابن أخي علقمة بن قيس ، وكان أسن من علقمة ووالد عبد الرحمن . وقال إبراهيم :
توفي بالكوفة سنة خمسة وأربعين ، روى له الجماعة . ( يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر فكان علقمة بن قيس ) بن عبد اللّه بن مالك النخعي أبو شبل عمّ الأسود وعبد الرحمن بن يزيد . وقال إبراهيم : ( يقول له لم تعذب نفسك ؟ فيقول : كرامتها أريد ) .
رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا أبو حميد الحمصي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا يزيد بن أبي عطاء ، عن علقمة بن مرثد قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم : الأسود بن يزيد كان يجتهد في العبادة يصوم حتى يخضرّ جسده ويصفرّ ، وكان علقمة بن قيس يقول له : لم تعذب هذا الجسد ؟ قال : راحة هذا الجسد أريد .
ورواه أحمد في الزهد فقال : حدثنا حجاج ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن عبد الرحمن بن ثروان الأودي قال : كان الأسود بن يزيد يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضر جسده ويصفر ، وكان علقمة يقول له : ويحك كم تعذب هذا الجسد ! فيقول : إن الأمر جدّ إن الأمر جدّ .
قال : وحدثنا معمر بن سليمان الرقي ، حدثنا عبد اللّه بن بشر أن علقمة والأسود حجا وكان