كان داود الطائي يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز فقيل له في ذلك فقال : بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية . ودخل رجل عليه يوما فقال : إن في سقف بيتك جزعا مكسورا فقال : يا ابن أخي إن لي في البيت منذ عشرين سنة ما نظرت إلى السقف .
وكانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام . وقال محمد بن عبد العزيز :
شرح
وقد روى أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز ما يشبه هذا السياق ، ويدل على شدة اجتهاده قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم في كتابه ، حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا السري بن عاصم ، حدثنا إبراهيم بن هراسة ، عن الثوري ، عن أبي الزناد ، عن أبي حازم الأسدي الخناصري قال ، قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو يومئذ أمير المؤمنين ، فلما نظر إليّ عرفني ولم أعرفه فقال لي :
ادن يا أبا حازم فلما دنوت منه عرفته فقلت : أنت أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قلت : ألم تكن عندنا بالأمس أميرا لسليمان بن عبد الملك وكان مركبك وطيا وثوبك نقيا ووجهك بهيا وطعامك هنيا وقصرك مشيدا وحديثك كثيرا ، فما الذي غيّر ما بك وأنت أمير المؤمنين ؟ فقال : أعد عليّ الحديث الذي حدثتنيه بالمدينة . فقلت : نعم يا أمير المؤمنين سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن بين أيديكم عقبة كؤدا مضرسة لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول » قال :
فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه ثم قال : يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعليّ أن أنجو منها وما أظنني منها بناج .
( وقال أبو نعيم ) أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني رحمه اللّه تعالى صاحب الحلية : ( كان داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز فقيل له في ذلك . فقال : بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن مصعب ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا إسماعيل بن الريان قال : قالت داية داود الطائي : يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز ؟ قال : يا داية بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية .
حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا عباس بن حمدان الحنفي ، حدثنا الحضرمي بالبصرة ، حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، حدثنا عامر بن إسماعيل الأحمسي قال : قلت لداود الطائي بلغني أنك تأكل هذا الخبز اليابس تطلب به الخشونة . فقال : سبحان اللّه كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس وبين اللبن فإذا هو قراءة مائتي آية ، ولكن ليس لي من يخبز فربما يبس علي .
( ودخل رجل عليه يوما فقال : إن في سقف بيتك جذعا مكسورة . فقال : يا ابن أخي إن لي في البيت منذ عشرين سنة ما نظرت إلى السقف ، وكانوا يكرهون من فضول النظر كما يكرهون من فضول الكلام ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو حاتم ، حدثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ، حدثنا محمد بن بشير ، حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال : دخل رجل على داود الطائي فقال : يا أبا سليمان بعت كل شيء