تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
صنع في دموعك ؟ فقال : قرّبني ربي عز وجل وقال لي : يا فتح الدمع على ما ذا ؟ قلت يا رب تخلفي عن واجب حقك ، فقال : والدم على ما ذا ؟ قلت : على دموعي أن لا تصح لي ، فقال لي : يا فتح ما أردت بهذا كله وعزتي وجلالي لقد صعد حافظاك أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة قط ، وقيل إن قوما أرادوا سفرا فحادوا عن الطريق ، فانتهوا إلى راهب منفرد عن الناس فنادوه فاشرف عليهم من صومعته ، فقالوا : يا راهب إنا قد أخطأنا الطريق فكيف الطريق ؟ فأومأ برأسه إلى السماء ، فعلم القوم ما أراد ، فقالوا يا راهب إنا سائلوك فهل أنت مجيبنا ؟ فقال : سلوا ولا تكثروا فإن النهار لن يرجع والعمر لا يعود والطالب حثيث فعجب القوم من كلامه ، فقالوا يا راهب علام الخلق غدا عند مليكهم ؟ فقال : على نياتهم ، فقالوا : أوصنا ، فقال : تزوّدوا على قدر سفركم فإن خير الزاد ما بلغ البغية ، ثم أرشدهم إلى الطريق وأدخل رأسه في صومعته . وقال عبد
شرح
غفر لي ، فقلت له : فما ذا صنع في دموعك ؟ فقال : قربني ربي عز وجل وقال لي : يا فتح الدمع على ما ذا ؟ قلت : يا رب على تخلفي عن واجب حقك . قال : والدم على ما ذا ؟ قلت : على دموعي أن لا تصح لي . فقال يا فتح ما أردت بهذا كله وعزتي وجلالي لقد صعد ) إليّ ( حافظاك ) منذ ( أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة ) واحدة . هكذا ساقه السراج بن الملقن في طبقات الخواص في ترجمة فتح المذكور . وساقه ابن السراج في مصارع العشاق مختصرا فقال : حدثنا جعفر الخلدي قال : حدثنا أحمد بن مسروق ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن الفرج العابد قال : قلت لأبي إسماعيل ذات يوم وكان قد بكى حتى ذهبت إحدى عينيه وغشى من الأخرى ، حدثني ببعض أمر فتح . قال : فبكى ثم قال : أخبرك عنه كان واللّه كهيئة الروحانيين معلق القلب بما هناك ليست له راحة في الدنيا . ثم ساق القصة باختصار وقد تقدم شيء من أحواله في كتاب المحبة فراجعه . ( وقيل : إن قوما أرادوا سفرا عن الطريق ) أي مالوا ( فانتهوا إلى راهب ) في ديره ( منفرد عن الناس فنادوه فأشرف عليهم من صومعته فقالوا : يا راهب إنا قد أخطأنا الطريق فكيف الطريق ؟ قال : فأومأ ) أي أشار ( برأسه إلى السماء ) أي إلى اللّه ولا بدّ لكل سالك من هذا الطريق ولا خطأ فيه ، ( فعلم القوم ما أراد . فقالوا : يا راهب إنا سائلوك فهل أنت مجيبنا ؟ فقال : لولا تكثروا فإن النهار لا يرجع والعمر لا يعود والطالب حثيث ) أي مسرع في الطلب ( فعجب القوه من كلامه فقالوا : يا راهب علام الخلق غدا عند مليكهم ؟ فقال : على نياتهم ، فقالوا : أوصنا . فقال : تزودوا على قدر سفركم فإن خير الزاد ما بلغ البغية ) أي المقصد ، ( ثم أرشدهم إلى الطريق وأدخل رأسه في صومعته ) .