جلسنا إلى أحمد بن رزين من غدوة إلى العصر فما التفت يمنة ولا يسرة فقيل له في ذلك فقال : إن اللّه عز وجل خلق العينين لينظر بهما العبد إلى عظمة اللّه تعالى ، فكل من نظر بغير اعتبار كتبت عليه خطيئة . وقالت امرأة مسروق : ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة ؟ وقالت : واللّه إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة
شرح
في الدار حتى التراب وبقيت تحت نصف سقف ، فلو سوّيت هذا السقف فكان يكنك من الحر والمطر والبرد . فقال داود اللهم غفرا كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام . يا عبد اللّه اخرج عني فقد شغلت علي قلبي إني أبادر جفوف القلم وطيّ الصحيفة .
حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو موسى الأنصاري ، حدثنا عبادة بن كليب قال : قال رجل لداود الطائي : لو أمرت بما في سقف البيت من نسج العنكبوت فينظف . قال له : أما علمت أنه كان يكره فضول النظر .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن يحيى بن منده ، حدثنا الحسن بن منصور بن مقاتل ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا عبد الرحمن بن مصعب قال : رؤي على داود الطائي جبة متخرقة ، فقال له رجل : لو خيطتها . قال : أما علمت أنه نهي عن فضول النظر .
حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن سوادة ، حدثنا عباس الترفقي ، سمعت معاوية بن عمرو يقول : كنا عند داود الطائي يوما فدخلت الشمس من الكوّة فقال له بعض من حضر : لو أذنت لي سددت هذه الكوّة . فقال : كانوا يكرهون فضول النظر . وكنا عنده يوما آخر فإذا فروه قد تخرق وخرج خمله فقال له بعض من حضر : لو أذنت لي خيطته . فقال :
كانوا يكرهون فضول الكلام .
( وقال ) أبو روح ( محمد بن عبد العزيز ) الجرمي ، ويقال الراسبي البصري ثقة ، روى له البخاري ومسلم والترمذي : ( جلسنا إلى أحمد بن رزين من غدوة إلى العصر فما التفت يمينا ولا يسرة ) وذلك لكمال مراقبة لجلال اللّه وعظمته ( فقيل له في ذلك ، فقال : إن اللّه عز وجل خلق العينين لينظر بهما العبد إلى عظمة اللّه تعالى ) وجلاله وهذا شكرهما ، ( فكل من نظر بغير اعتبار كتبت عليه ) نظرته ( خطيئة ) .
( وقالت امرأة مسروق ) بن الأجدع الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي تابعي جليل ، روى له الأربعة وامرأته هي نمير كأمير ابنة عمرو الكوفية روى لها أبو داود والنسائي : ( ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة ) بالليل . ( وقالت : واللّه إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له ) رواه المزي في التهذيب من طريق أنس بن سيرين عنها . قالت : كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه . وقال الشعبي : غشي على مسروق في يوم صائف وهو صائم . وكانت عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد تبنته فسمّى ابنته عائشة ،