تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يفترشون وجوههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يناجون ربهم في فكاك رقابهم ، إذا عملوا الحسنة فرحوا بها ودأبوا في شكرها وسألوا اللّه أن يتقبلها ، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا اللّه أن يغفرها لهم ، واللّه ما زالوا كذلك وعلى ذلك وو اللّه ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة . ويحكى أن قوما دخلوا على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه وإذا فيهم شاب ناحل الجسم ، فقال عمر له : يا فتى ما الذي بلغ بك ما أرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أسقام وأمراض ، فقال : سألتك باللّه ألا صدقتني ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة وصغر عندي زهرتها وحلاوتها واستوى عندي ذهبها وحجرها ، وكأني أنظر إلى عرش ربي والناس يساقون إلى الجنة والنار فاظمأت لذلك نهاري وأسهرت ليلي ، وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب اللّه وعقابه . وقال أبو نعيم :
شرح
يصلون ، ( يفترشون وجوههم ) إشارة إلى كثرة السجود ، ( تجري دموعهم على خدودهم ، يناجون ربهم ) أي يتضرعون ( في فكاك رقابهم ، إذا عملوا الحسنة فرحوا بها ) حيث وفقهم اللّه تعالى لها ( ودأبوا في شكرها وسألوا اللّه أن يقبلها ، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا اللّه أن يغفرها لهم ، واللّه ما زالوا كذلك ) أي مداومين ( وعلى ذلك ) أي مستقيمين ، ( واللّه ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة ) نقله صاحب القوت هكذا مجموعا . وقد روي ذلك عن الحسن بأسانيد متفرقة قال أحمد في الزهد : حدثنا صفوان بن عيسى ، حدثنا هشام بن حسان ، سمعت الحسن يقول : واللّه لقد أدركت أقواما ما طوى لأحدهم في بيته ثوب قط ، وما أمر في أهله بصنعة طعام قط ، وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قط وإن كان أحدهم يقول : لوددت أني أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الآجرة . قال : ويقول بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة . وروى أبو نعيم من طريق الفضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال : لقد أدركت أقواما ما كانوا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا ولا يأسون بما أدبر منها . ( ويحكى أن قوما دخلوا على عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( يعودونه في مرضه ، وإذا فيهم شاب ناحل الجسم ) أي متغيره ( فقال له عمر : يا فتى ما الذي بلغ بك ما أرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أسقام وأمراض . فقال : سألتك باللّه إلا ما صدقتني ) وأنه تفرس فيه أن هذا النحول ليس عن مرض طبيعي . ( قال : يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرّة وصغر عندي زهرتها ) أي زينتها ( وحلاوتها واستوى عندي ذهبها وحجرها ، وكأني أنظر إلى عرش ربي والناس يساقون إلى الجنة والنار فاظمأت لذلك نهاري ) بالصيام ( وأسهرت ليلي ) بالقيام ( وقليل حقير كل ما أنا فيه ) من الاجتهاد ( في جنب ثواب اللّه وعقابه ) .