تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَجِلَةٌ
[ المؤمنون : 60 ] قال الحسن : يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب اللّه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » ، ويروى أن اللّه تعالى يقول لملائكته : ما بال عبادي مجتهدين ، فيقولون : إلهنا خوفتهم شيئا فخافوه وشوقتهم إلى شيء فاشتاقوا إليه ! فيقول اللّه تبارك وتعالى : فكيف لو رآني عبادي لكانوا أشد اجتهادا ، وقال الحسن : أدركت أقواما وصحبت طوائف منهم ، ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ، ولا يتأسفون على شيء منها أدبر ، ولهي كانت أهون في أعينهم من هذا التراب الذي تطأونه بأرجلكم ، إن كان أحدهم ليعيش عمره كله ما طوى له ثواب ولا أمر أهله بصنعة طعام قط ، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ، وأدركتهم عاملين بكتاب ربهم وسنّة نبيهم إذا جنّهم الليل فقيام على أطرافهم ،
شرح
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌقال الحسن ) في تفسير هذا القول : يعني ( يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب اللّه ) رواه ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » ) قال العراقي : رواه في الطبراني من حديث عبد اللّه بن بسر وفيه بقية ، وقد رواه بصيغة عن وهو مدلس ، وللترمذي من حديث أبي بكرة : « خير الناس من طال عمره وحسن عمله » . ا ه . قلت : حديث عبد اللّه بن بسر رواه أبو نعيم في الحلية ، وحديث أبي بكرة رواه أيضا أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة : « وشر الناس من طال عمره وساء عمله » . وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقد روى الجملة الأولى فقط أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب ، والطبراني والبيهقي والضياء من حديث عبد اللّه بن بسر . وفي الباب عن ابن عمر رواه القضاعي في مسند الشهاب ، والديلمي في مسند الفردوس ، وعن جابر رواه الحاكم ، وعن أبي هريرة رواه أحمد والبزار وألفاظهم مختلفة وقد تقدم . ( ويروى ) في بعض الأخبار ( أن اللّه تعالى يقول لملائكته : ما بال عبادي مجتهدين ؟ فيقولون : إلهنا خوّفتهم شيئا فخافوه وشوّقتهم إلى شيء فاشتاقوا إليه فيقول اللّه تبارك وتعالى : فكيف لو رآني عبادي لكانوا أشد اجتهادا ) نقله صاحب القوت . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( أدركت أقواما وصحبت طوائف منهم ) يعني بهم الصحابة وكبار التابعين ( ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يتأسفون على شيء منها أدبر ولهي كانت أهون في عينهم من هذا التراب الذي تطأونه بأرجلكم ، إن كان أحدهم ليعيش عمره كله ما طوى له ثوب ) أي لاقتصاره على الثوب الواحد ، ( ولا أمر أهله بصنعة طعام قط ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ) أي حائلا من فرش غير ثوبه الذي على بدنه ، ( وأدركتهم عاملين بكتاب ربهم وسنّة نبيهم ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إذا جنّهم الليل فقيام على أطرافهم )