تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أحوال محمد بن واسع وإلى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا ، إلا أن هذا العلاج قد تعذر إذ قد فقد في هذا الزمان من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين ، فينبغي أن يعدل من المشاهدة إلى السماع فلا شيء أنفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا فيه من الجهد الجهيد ، وقد انقضى تعبهم وبقي ثوابهم ونعيمهم أبد الآباد لا ينقطع ، فما أعظم ملكهم وما أشد حسرة من لا يقتدي بهم فيمنع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ؛ ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبد الآباد ! نعوذ باللّه تعالى من ذلك ، ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما يحرك رغبة المريد في الاجتهاد اقتداء بهم ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أقواما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى » قال الحسن : أجهدتهم العبادة . قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ
شرح
العبادة نظرت إلى أحوال ) أبي عبد اللّه ( محمد بن واسع ) البصري العابد ( وإلى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا هارون بن عبد اللّه ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر بن سليمان قال : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة فنظرت إلى وجه محمد بن واسع نظرة ، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثكلى ا ه . وقد ذكر أبو نعيم في اجتهاد محمد بن واسع في العبادة شيئا راجعه في ترجمته ( إلا أن هذا العلاج قد تعذر ) الآن ( إذ قد فقد في هذا الزمان ) وهو رأس الخمسمائة من الهجرة ( من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين ) لنقص الهمم وتأخر الزمان ، ( فينبغي أن يعدل من المشاهدة ) والمصاحبة ( إلى السماع ) بالتيقظ والتذكر ، ( فلا شيء أنفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم ) أي سيرهم وحكاياتهم ، ( وما كانوا فيه من الجهد الجهيد . وقد انقضى تعبهم وبقي ثوابهم ونعيمهم أبد الآباد لا ينقطع ، فما أعظم ملكهم وما أشد حسرة من لا يقتدي بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ، ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبد الآباد . نعوذ باللّه من ذلك . ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما يحرك رغبة المريد في الاجتهاد اقتداء بهم ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أقواما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا في حديث مرفوع ، ولكن رواه أحمد في الزهد موقوفا على عليّ في كلام له قال فيه : ينظر الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض ا ه . قلت : بل أخرجه ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلا إلا أنه قال قوما بدل أقواما ، وكلام علي المذكور أورده الشريف في نهج البلاغة . ( قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى بعد أن روى الحديث المذكور ما معناه : ( أجهدتهم العبادة ) حتى كأنهم أصابهم المرض فنحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم . ( وقال اللّه تعالى :