صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم ، وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة ، وأخر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين ، وفات ابن أبي ربيعة ركعتا الفجر فأعتق رقبة . وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج ماشيا أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها .
فإن قلت : إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها ؟ فأقول : سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين .
ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد اللّه مجتهد في العبادة فتلاحظ أقواله وتقتدي به . وكان بعضهم يقول : كنت إذا اعترتني فترة في العبادة نظرت إلى
شرح
ابن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق ) على الفقراء ( بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم ، وكان ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة ) قائما يصلى . ( و ) يروى أنه ( أخرّ ليلة صلاة المغرب ) لشغل عرضه ( حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين . وفات ) الحرث بن عبد اللّه ( بن أبي ربيعة ) بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي أمير الكوفة المعروف بالقباع ، روى له أبو داود في المراسيل والنسائي ، مات قبل السبعين ( ركعتا الفجر فأعتق رقبة ، وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج ماشيا ) على رجليه ( أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها ) من الهلاك الأبدي .
( فإن قلت : إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة ) والرياضات الشاقة ( والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها ؟ فأقول : سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، وقد وقع للحافظ العراقي تصحيف في هذه الكلمة فقال : من فضل المتهجدين بتقديم الفوقية ، ثم أورد من حديث عبد اللّه بن عمرو : « من قام بعشرة آيات لم يكتب من الغافلين » . الحديث . رواه أبو داود . ومن حديث أبي هريرة : « رحم اللّه رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته » . رواه النسائي وابن ماجة ، ومن حديث بلال : « عليكم بقيام الليل فإن دأب الصالحين قبلكم » رواه الترمذي ثم قال : وقد تقدم في الأوراد مع غيره من الأخبار في ذلك ا ه . وأنت خبير بأنه يخالف السياق والسباق ، وإنما مراد المصنف أخبار فضل المجتهدين في العبادة لا المتهجدين ، والمراد من أخبارهم حكاياتهم وسيرهم فتأمل ذلك .
( ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد اللّه كامل ) الظاهر معمور الباطن ( مجتهد في العبادة ) غير متساهل فيها ، ( فتلاحظ أقواله ) وتلاحظ أحواله ( وتقتدي به ) فيهما ، وهذا المعنى هو الأصل الأصيل في سلوك طريق السادة النقشبندية قدس اللّه أسرارهم يعتمدون عليه كثيرا ويأمرون المريد بذلك . ( وكان بعضهم يقول : كنت إذا اعترتني فترة في