تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عقوبة أولي الحزم لأنفسهم والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على ما يصدر منهم من سوء خلق وتقصير في أمر ، وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار وبغوا عليك ، ثم تهمل نفسك وهي أعظم عدوّ لك وأشد طغيانا عليك ، وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك ، فإن غايتهم أن يشوّشوا عليك معيشة الدنيا ، ولو عقلت لعلمت أن العيش عيش الآخرة وأن فيه النعيم المقيم الذي لا آخر له ونفسك هي التي تنغص عليك عيش الآخرة فهي بالمعاقبة أولى من غيرها . المرابطة الخامسة : المجاهدة : وهو أنه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغي أن يعاقبها بالعقوبات التي مضت ؛ وإن رآها تتوانى بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط ، فهكذا كان يعمل عمال اللّه تعالى ، فقد عاقب عمر بن الخطاب نفسه حين فاتته
شرح
يخاطب نفسه فظننت أن عنده إنسانا يكلمه ، فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال : ادخل فدخلت فقال : ما يدا لك من الاستئذان عليّ ؟ قال : قلت سمعتك تتكلم فظننت أن إنسانا تخاصمه . قال : لا ولكن كنت أخاصم نفسي ، اشتهت البارحة تمرا فخرجت فاشتريته فلما جئت بالتمر اشتهت الجزر فأعطيت اللّه عهدا أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه . ( فهكذا كانت عقوبة أولي الحزم لأنفسهم ) إذا خانت نفوسهم وضيعت الحدود ، ( والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على ما يصدر منهم من سوء خلق وتقصير في أمر ، وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار وبغوا عليك ، ثم تهمل نفسك وهي أعظم عدوّ لك وأشد طغيانا عليك ، وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك ، فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا ، ولو عقلت لعلمت أن العيش عيش الآخرة ) ومعيشة الدنيا زائلة عن قريب ، ( وأن فيه ) أي في عيش الآخرة ( النعيم المقيم الذي لا آخر له ، ونفسك هي التي تنغص عليك عيش الآخرة فهي بالمعاقبة أولى من غيرها ) والعناية بأحوالها أوكد من غيرها واللّه الموفق .

[ المرابطة الخامسة : المجاهدة ]

( المرابطة الخامسة : المجاهدة : وهو أنه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية ينبغي أن ) يخبرها بالتوبة والاستغفار ثم يرجع إليها ( يعاقبها بالعقوبات التي مضت ) حتى أنها تتأدب ، ( وإن رآها تتوانى ) أي تتساهل ( بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا ) أي أنواعا ( من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا فرط ؛ فهكذا كان يعمل عمل اللّه تعالى ، فقد ) روي أنه ( عاقب عمر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 226 | مرتضى الزبيدي