يوم كذا وكذا ؟ وأنكر وهيب بن الورد شيئا على نفسه فنتف شعرات على صدره حتى عظم ألمه ثم جعل يقول لنفسه : ويحك ؟ إنما أريد بك الخير . ورأى محمد بن بشر داود الطائي ، وهو يأكل عند إفطاره خبزا بغير ملح ، فقال له : لو أكلته بملح فقال : إن نفسي لتدعوني إلى الملح منذ سنة ، ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا . فهكذا كانت
شرح
محاسبة النفس . ( وأنكر وهيب بن الورد ) المكي أبو أمية اسمه عبد الوهاب ولكنه اشتهر بوهيب ( شيئا على نفسه فنتف شعرات ) كانت ( على صدره حتى عظم ألمه ثم جعل يقول لنفسه : ويحك إنما أريد بك الخير ) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس .
( ورأى ) أبو عبد اللّه ( محمد بن بشر ) بن الفرافصة بن المختار بن رويح العبدي الكوفي ثقة حافظ مات سنة ثلاث ومائتين روى له الجماعة ( داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( وهو يأكل عند إفطاره خبزا بغير ملح ، فقال له : لو أكلته بملح . فقال ) : إن ( نفسي لتدعوني إلى الملح منذ سنة ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال :
حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سهل ابن عاصم ، حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا محمد بن بشر قال : دخلت وداود الطائي المسجد فصليت معه المغرب ، ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت فقام إلى دن له كبير فأخذ منه رغيفا يابسا فغمسه في الماء ثم قال : ادن فكل . قلت : بارك اللّه لك فأفطر فقلت له : يا أبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح قال ، فسكت ساعة ثم قال : إن نفسي نازعتني ملحا ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا . قال : فما ذاقه حتى مات .
وقال أيضا : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن أبي الحرث ، حدثنا أحمد بن عمران الأخنس ، حدثنا الوليد بن عقبة قال : كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا فيعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بملح وماء ، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه قال :
ومولاة له سوداء تنظر إليه فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق ، فأفطر ثم أحيا ليلته وأصبح صائما ، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفيه وملحا وماء . قال الوليد بن عقبة : فحدثني جار له قال : جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول : اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك ، واشتهيت الليلة تمرا لا ذاق داود الطائي تمرة ما دام في دار الدنيا . قال محمد بن إسحاق في حديثه فما ذاقها حتى مات .
وحدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن علي بن الجارود ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثني عبد اللّه بن عبد الكريم ، عن حماد بن أبي حنيفة قال : جئت داود الطائي والباب عليه مغلق فسمعته يقول : اشتهيت جزرا فأطعمتك ، ثم اشتهيت جزرا وتمرا آليت أن لا تأكليه أبدا ، فاستأذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه .
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي الحصين ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدثنا محمد بن حسان ، سمعت إسماعيل بن حسان يقول : جئت إلى باب داود الطائي أريد أن أدخل عليه ، فسمعته