تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إلى المصاف في يوم شديد الريح ، وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول : أي نفس ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي : أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت ؟ ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي ، أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت ؟ واللّه لأعرضنك اليوم على اللّه أخذك أو تركك ؟ فقلت : لأرمقنّه اليوم فرمقته فحمل الناس على عدوّهم فكان في أوائلهم ، ثم إن العدوّ حمل على الناس فانكشفوا فكان في موضعه ، حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل ، فو اللّه ما زال ذاك دأبه حتى رأيته صريعا فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة . وقد ذكرنا حديث أبي طلحة : لما اشتغل قلبه في الصلاة بطائر في حائطه فتصدق بالحائط كفارة لذلك وإن عمر كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول : ما ذا عملت اليوم ؟ وعن مجمّع : أنه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه أن لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا وكان الأحنف بن قيس لا يفارقه المصباح بالليل فكان يضع إصبعه عليه ويقول لنفسه : ما حملك على أن صنعت
شرح
فصيح في الناس فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح ، وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول : أي نفس ألم أشهد مشهد كذا وكذا ؟ فقلت لي : أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت . ألم أشهد مشهد كذا وكذا ؟ فقلت لي : أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت . لا واللّه لأعرضنك اليوم على اللّه أخذك أو تركك ، فقلت : لأرمقنه اليوم فرمقته فحمل الناس على عدوّهم فكان في أوائلهم ، ثم إن العدوّ حمل على الناس فانكشفوا فكان في موضعه حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل ، فو اللّه ما زال ذلك دأبه حتى رأيته صريعا ) على الأرض ، ( فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة ) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس . ( وقد ذكرنا حديث أبي طلحة ) الأنصاري ( لما اشتغل قلبه في الصلاة في حائطه ) بطائر حسن الصوت فأدار نظره إليه واتبعه فلم يدركم صلّى ، ( فتصدق بالحائط كفارة لذلك ) ، وكذا تأخير ابن عمر صلاة المغرب حتى طلعت نجمة فاعتق رقبة ، وقد ذكر كل من ذلك في كتاب الصلاة ، وهذا مستحب ، فعقوبة النفس على التقصير سنّة الأولياء ولا يجب إلا جبر الفرائض ، ( و ) ذكرنا أيضا ( أن عمر ) رضي اللّه عنه ( كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول : ما ذا عملت اليوم ) ؟ يحاسبها ويعاقبها . ( وعن مجمع ) بن صمغان التيمي رحمه اللّه تعالى وكان من الورعين ، حكى عنه الأعمش وسفيان وأبو حيان التيمي ترجمه صاحب الحلية ( أنه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة ، فجعل على نفسه أن لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا ) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ، ( وكان الأحنف ابن قيس ) التيمي ( لا يفارقه المصباح بالليل فكان يضع أصبعه عليه ويقول لنفسه : ما حملك على أن صنعت يوم كذا وكذا ) ثم يقول : قل نار جهنم أشد حرا رواه ابن أبي الدنيا في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224 | مرتضى الزبيدي