تعالى حاجة فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ، ثم سأل حاجته فلم يعطها ، فرجع إلى نفسه وقال : منك أتيت لو كان فيك خير لأعطيت حاجتك ؟ فنزل إليه ملك وقال : يا ابن آدم ، ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت وقد قضى اللّه حاجتك . وقال عبد اللّه بن قيس : كنا في غزاة لنا فحضر العدو فصيح في الناس فقاموا
شرح
وقال أيضا : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني أبو بكر بن خلف ، حدثنا إسحاق بن منصور ببغداد سنة خمس ومائتين قال : لما مات داود الطائي شيع الناس جنازته ، فلما دفن قام ابن السماك فقال : يا داود كنت تسهر ليلك إذا الناس نائمون . فقال القوم جميعا :
صدقت . وكنت تربح إذا الناس يخسرون ، وكنت تسلم إذا الناس يخوضون . فقال الناس جميعا :
صدقت ، حتى عدد فضائله كلها ، فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي فحمد اللّه ثم قال : يا رب إن الناس قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا . اللهم فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله .
حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ، حدثنا محمد ابن يحيى الواسطي ، حدثنا محمد بن بشير ، حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال : اشتكى داود الطائي أياما وكان سبب علته أنه مرّ بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة ، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك فلما نظر إلى رأسه قال : يا داود فضحت القراء ، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور ، فقال ابن السماك : يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب ، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو وله كنت تنصف وتعمل ، فقال أبو بكر بن عياش ؛ وهو على شفير القبر : اللهم لا تكل داود إلى علمه . قال : فاعجب الناس ما قال أبو بكر .
حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن راشد ، حدثنا محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا ابن مهدي قال : بلغني أن داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة ، فبكيت لما رأيت من حاله ثم ذكرت ما أعدّ اللّه تعالى لأوليائه فقلت : داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وعذبت نفسك قبل أن تعذب ، فاليوم ترى ثواب من كنت له تعمل .
( و ) روي ( عن وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى قال : ( إن رجلا تعبد زمانا ) طويلا ، ( ثم بدت له إلى اللّه حاجة فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ، ثم سأل حاجة فلم يعطها فرجع إلى نفسه وقال : منك أتيت لو كان فيك خير لأعطيت حاجتك فنزل إليه ملك وقال : يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت ، وقد قضى اللّه حاجتك ) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس .
( وقال عبد اللّه بن قيس ) هو أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، وكان عمر ولاه غزاة فارس ، وهو الذي فتح تستر ونزل الهرمزان من الحصن على حكم عمر فأرسله مع أنس إلى المدينة فأمنه عمر وأسلم الهمرمزان : ( كنا في غزاة لنا فحضر العدوّ