غيك لا تنتهين ؟ قال : وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني ، فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته . ويحكى عن تميم الداري أنه نام ليلة لم يقم فيها يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . وعن طلحة رضي اللّه تعالى عنه قال : انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء فكان يقول لنفسه : ذوقي ! ونار جهنم أشد حرا أجيفة بالليل بطّالة بالنهار ؟ فبينما هو كذلك إذ أبصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ظل شجرة فأتاه فقال : غلبتني نفسي ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألم يكن لك بدّ من الذي صنعت أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى اللّه بك الملائكة » ثم قال لأصحابه : « تزودوا من أخيكم »
شرح
غيك لا تنتهين . قال : وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني ، فملما رأيت ذلك انصرفت وتركته ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، حدثنا مالك بن ضيغم قال : جاءنا رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر فقلنا : هو نائم ، فقال : أنوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى ، فاتبعناه فقلنا الحقه فقل نوقظه لك . قال : فجاءنا بعد المغرب فقلنا أبلغه قال : هو كان أشغل من أن يفهم عني أدركته وهو يدخل المقابر وهو يوبخ نفسه ويقول : أقلت أي نوم هذا لينم الرجل متى شاء ، تسألين عما لا يعنيك ، أما أن للّه عز وجل علي عهدا لا أنقضه فيما بيني وبينه أبدا ، لا أوسدك لنوم حولا ، قال :
فلما سمعت هذا منه تركته وانصرفت .
( ويحكى أن ) أبا رقية ( تميم ) بن أوس بن خارجة ( الداري ) رضي اللّه عنه كان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان ونزل بيت المقدس ومات بالشام ، روى له البخاري تعليقا والجماعة .
( نام ليلة لم يقم يتهجد فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ، ورواه البيهقي في الشعب من طريق المنكدر عن أبيه أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع . ورواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين .
حدثني يونس بن يحيى الأموي ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه أن تميما الداري نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة فلم ينم فيها عقوبة للذي صنع . وفي خبر ابن حيوة من طريق ابن سيرين كان تميم يقرأ القرآن في ركعة . وفي طبقات ابن سعد عن أبي قلابة كان تميم يختم القرآن في سبع ليال وقد تقدم .
( وعن طلحة ) اختلف فيه فقيل : هو الصحابي أحد العشرة ، وقيل هو طلحة بن مصرف كما سيأتي في بيان الاختلاف فيه عقيب الحديث ( قال : انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء ) أي الرمل الحار ( فكان يقول لنفسه : ذوقي نار جهنم أشدّ حرا أجيفة بالليل بطالة بالنهار ، فبينما هو كذلك إذ أبصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ظل شجرة فأتاه فقال : غلبتني نفسي ) أي فقهرتها بهذا العمل وكأنه يعتذر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألم يكن لك بدّ من الذي صنعت أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى اللّه بك الملائكة » ثم قال