تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يشرب الماء البارد طول حياته فكان يشرب الماء الحار لينغص على نفسه العيش . ويحكى أن حسان بن أبي سنان مر بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك ؟ لأعاقبنك بصوم سنة فصامها . وقال مالك بن ضيغم : جاء رباح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر فقلنا : إنه نائم ، فقال : أنوم هذه الساعة ! هذا وقت نوم ؟ ثم ولى منصرفا ، فأتبعناه رسولا وقلنا : ألا نوقظه لك ؟ فجاء الرسول وقال : هو أشغل من أن يفهم عني شيئا ، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه ويقول : أقلت وقت نوم هذه الساعة ؟ أفكان هذا عليك ؟ ينام الرجل متى شاء ! وما يدريك أن هذا ليس وقت نوم ؟ تتكلمين بما لا تعلمين ؟ أما إن للّه عليّ عهدا ألّا أنقضه أبدا لا أوسدك الأرض لنوم حولا إلا لمرض حائل أو لعقل زائل ، سوأة لك أما تستحين ؛ كم توبخين ؟ وعن
شرح
إن لها أول نظرة وعليك ما بعده . ( و ) قد تكون المعاقبة على خلاف جنس المعصية وإنما هي على حسب ما اقتضاه رأي المعاقب ، كما حكي أنه ( نظر بعضهم نظرة واحدة إلى امرأة ) أجنبية وكأنه قصد بها تلذذ النفس فندم ، ( فجعل على نفسه أن لا يشرب الماء البارد طول حياته فكان يشرب الماء الحار لينغص على نفسه العيش . ويحكى أن حسان بن أبي سنان ) البصري العابد روى له البخاري تعليقا في البيوع فقال ، وقال حسان بن أبي سنان : ما رأيت شيئا أهون من الورع « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ( مر بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنك بصوم سنة فصامها ) . رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الجبار بن النضر السلمي قال : مر حسان بغرفة فقال : مذ كم بنيت ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : وما عليك مذ كم بنيت تسألين عما لا يعنيك فعاقبها بصوم سنة . وروي أيضا من طريق أبي حكيم أن حسانا خرج يوم العيد ، فلما رجع قالت له امرأته : كم من امرأة حسنة قد نظرت إليها اليوم ؟ فلما أكثرت قال : ويحك ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك . ( وقال مالك بن ضيغم ) الجلاب البصري ( جاء رياح القيسي ) هو أبو المهاصر رياح بن عمرو ، روى عن حسان بن أبي سنان وأيوب السختياني وصالح المري ومالك بن دينار وغيرهم ، وعنه أحمد بن يونس ، وعبد اللّه بن عمر ، ترجمه أبو نعيم في الحلية . ( يسأل عن أبي ) وهو ضيغم الجلاب له ذكر في الشعب للبيهقي في باب المحبة ( بعد العصر ، فقلنا إنه نائم ، فقال : نوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى منصرفا فاتبعناه رسولا وقلنا : ألا نوقظه لك فجاء الرسول وقال : هو أشغل من أن يفهم عني شيئا أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاقب نفسه ويقول : أقلت وقت نوم هذه الساعة أفكان هذا عليك . ينام الرجل متى يشاء وما يدريك أن هذا ليس وقت نوم تتكلمين بما لا تعلمين ، أما أن للّه علي عهد ألا أنقضه أبدا لا أوسدك الأرض لنوم حولا إلا لمرض حائل أو لعقل زائل سوأة لك ، أما تستحيين كم توبخين وعن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220 | مرتضى الزبيدي