تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المرابطة الرابعة : في معاقبة النفس على تقصيرها : مهما حاسب نفسه فلم تسلم عن مقارفة معصية وارتكاب تقصير في حق اللّه تعالى فلا ينبغي أن يهملها فإنه إن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي وأنست بها نفسه وعسر عليه فطامها ، وكان ذلك سبب هلاكها ، بل ينبغي أن يعاقبها ، فإذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس ينبغي أن يعاقب البطن بالجوع ، وإذا نظر إلى غير محرم ينبغي أن يعاقب العين بمنع النظر ، وكذلك يعاقب كل طرف من أطراف بدنه بمنعه عن شهواته . هكذا كانت عادة سالكي طريق الآخرة . فقد روي عن منصور بن إبراهيم : أن رجلا من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها ثم ندم فوضع يده على النار حتى يبست . وروي أنه كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته فمكث كذلك زمانا طويلا فأشرف ذات يوم فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهمّ بها فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه اللّه بسابقة فقال : ما هذا الذي أريد أن أصنع ؟ فرجعت إليه نفسه وعصمه اللّه تعالى فندم ، فلما أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال : هيهات هيهات ؟ رجل خرجت تريد أن تعصي
شرح
التفرقة وهي مطمح أنظار الأولياء والمقربين . ثم إن العبد إذا حاسب نفسه فرآها خانت وضيعت لزمه أمور : أحدها أن يتدارك بالتوبة والجبر وقد تقدم ، فإن لم يستطع لغلبة الشهوة عالج نفسه بالمعاقبة ، وإليه أشار المصنف فقال :

[ المرابطة الرابعة : في معاقبة النفس على تقصيرها ]

( المرابطة الرابعة : في معاقبة النفس على تقصيرها ) . اعلم أنه ( مهما حاسب ) العبد ( نفسه فلم تسلم عن مقارفة معصية ) أي ملابستها ( وارتكاب تقصير في حق اللّه تعالى فلا ينبغي أن يهملها ) أي يتركها هملا ( فإنه إن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي وأنست نفسه ) وألفتها ( وعسر عليه ) حينئذ ( فطامها ) فإن الأنس بالشيء يوجب الجمود عليه ، ( وكان ذلك سبب هلاكه ، بل ينبغي أن يعاقبها ) بما يلائم جنس الذنب ويقابله فإن لكل مرض علاجا ، ( فإذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس ) فإنه ( ينبغي أن يعاقب البطن بالجوع ، وإذا نظر إلى غير محرم فينبغي أن يعاقب العين بمنع النظر ) بأن لا يفتحها ، ( وكذلك يعاقب كل طرف من أطراف بدنه بمنعه عن شهواته . وهكذا كانت عادة سالكي طريق الآخرة ، فقد روي عن منصور بن إبراهيم ) رحمه اللّه تعالى ( أن رجلا من العباد كلم امرأة ) أجنبية ( فلم يزل حتى وضع يده على فخذها ثم ندم ) على ما صنع ، ( فوضع يده على النار حتى فشت ) أي يبست . ( وروي ) في بعض الأخبار ( أنه كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته فمكث بذلك زمانا طويلا فأشرف ذات يوم ) من طاقة في تلك الصومعة ( فإذا هو بامرأة فافتتن بها ) لبراعتها في الجمال ، ( وهم بها فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه اللّه بسابقة ) من عنايته فتذكر ( فقال : ما هذا الذي أريد أن أصنع فرجعت إليه نفسه وعصمه اللّه تعالى فندم ، فلما أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال : هيهات هيهات ! رجل خرجت تريد أن تعصي اللّه تعود