اللّه تعود معي في صومعتي لا يكون واللّه ذلك أبدا ؟ فتركها معلقة في الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والثلج والشمس حتى تقطعت فسقطت ، فشكر اللّه له ذلك وأنزل في بعض كتبه ذكره . ويحكى عن الجنيد قال : سمعت ابن الكريبي يقول : أصابتني ليلة جنابة فاحتجت أن اغتسل وكانت ليلة باردة . فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا فحدثتني نفسي بالتأخير حتى أصبح وأسخّن الماء أو أدخل الحمام ولا أعني على نفسي فقلت : واعجباه أنا أعامل اللّه في طول عمري فيجب له علي حق فلا أجد في المسارعة وأجد الوقوف والتأخر ؟ آليت أن لا أغتسل إلا في مرقعتي هذه . وآليت أن لا أنزعها ولا أعصرها ولا أجففها في الشمس . ويحكى أن غزوان وأبا موسى كانا في بعض مغازيهما فتكشفت جارية فنظر إليها غزوان ، فرفع يده فلطم عينه حتى بقرت وقال : إنك للحّاظة إلى ما يضرك . ونظر بعضهم نظرة واحدة إلى امرأة فجعل على نفسه أن لا
شرح
معي في صومعتي لا يكون واللّه ذلك أبدا ، فتركها معلقة من الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والثلج والشمس حتى ) يبست و ( تقطعت فسقطت فشكر اللّه له ذلك وأنزل في بعض كتبه ذكره . ويحكى عن ) أبي القاسم ( الجنيد ) قدس سره أنه ( قال : سمعت ابن الكريبي ) هو شيخه وقد تقدم ذكره وأنه منسوب إلى كرتنا ناحية بخراسان ترجمه الخطيب في تاريخه ( يقول : أصابتني ليلة جنابة احتجت أن أغتسل وكانت ليلة باردة فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا فحدثتني نفسي بالتأخير حتى أصبح وأسخن الماء أو أدخل الحمام ولا أعين على نفسي ) بالهلاك ( فقلت : واعجباه أنا أعامل اللّه في طول عمري فيجب على حق ) من حقوقه ، ( فلا أجد في المسارعة وأجد الوقوف والتأخر آليت أن لا أغتسل إلا في مرقعتي هذه ، وآليت أن لا أنزعها ولا أعصرها ولا أجففها في الشمس ) وهذه معاقبة تامة على النفس .
( ويحكى أن غزوان وأبا موسى ) إن كان أبو موسى هو الأشعري الصحابي فاسمه عبد اللّه ابن قيس ولا أعرف في الصحابة من اسمه غزوان وفي التابعين غزوان بن عتبة بن غزوان المازني روى عن أبيه حديثا عند الطبراني وأبوه صحابي مشهور ، فيحتمل أن يكون هو المراد هنا واللّه أعلم .
( كانا في ) بعض ( مغازيهم فتكشفت ) لهما ( جارية ) جميلة الصورة ، ( فنظر إليها غزوان ) نظر شهوة ثم رجع فندم ، ( فرفع يده فلطم عينه ) لطمة ( حتى نفرت ) من موضعها ( وقال :
إنك للحاظة إلى ما يضرك ) ثم ظهر لي أن صاحب القصة مع أبي موسى هو عتبة بن غزوان ، فقد قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا محمود بن خالد ، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، حدثني هارون بن رياب عن عتبة بن غزوان الرقاشي قال ، قال لي أبو موسى : مالي أرى عينك نافرة ؟ فقلت : إني التفت التفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتها فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى . فقال : استغفر ربك ظلمت عينك