تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
النية ورب عمل كبير تصغره النية . وقال داود الطائي . البرّ همته التقوى فلو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة وكذلك الجاهل بعكس ذلك . وقال الثوري : كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل ، وقال بعض العلماء اطلب النية للعمل قبل العمل ، وما دمت تنوي الخير فأنت بخير . وكان بعض المريدين يطوف على
شرح
أنها السنة ولم يسدوا على العباد باب رخاء إلا فتح عليهم باب بلاء ، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء فإنك لا تفتح منها عليهم بابا إلّا سد به عنك باب بلاء ولا يمنعك من نزع عامل أن تقول لا أجد من يكفيني عمله فإنك إذا كنت تنزع للّه وتعمل للّه أتاح اللّه لك رجالا وكالا بأعمال اللّه ، وإنما العون من اللّه على قدر النية ، فإذا تمت نية العبد تم عون اللّه له ، ومن قصرت نيته قصر من اللّه العون له بقدر ذلك ، فإن استطعت أن تأتي اللّه يوم القيامة ولا يتبعك أحد بظلم فافعل ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم إنك كتبت إلي تسأل أن أبعث إليك بكتاب عمر ابن الخطاب وسيرته وقضائه في المسلمين وأهل العهد ، فإن عمر رضي اللّه عنه عمل في غير زمانك وإني أرجو إن عملت بمثل ما عمل عمر أن تكون عند اللّه أفضل منزلة من عمر ، وقل كما قال العبد الصالح : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب والسلام عليك . قال : ورواه إسحاق بن سليمان عن حنظلة بن أبي سفيان قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد اللّه فذكره مطولا . ورواه جعفر بن برقان قال : كتب عمر إلى سالم فذكره مختصرا . ورواه معمر بن سليمان الرقي عن الفرات بن سلمان قال : كتب عمر إلى سالم فذكره بطوله . ( وقال بعض السلف ) : رأيت الخير إنما يجمعه حسن النية وكفاك به خيره ، وإن لم تصب ( رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية ) نقله صاحب القوت . قال : وكتب بعض الأولياء إلى أخيه : أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل . قلت : وسيأتي هذا من حديث معاذ . ( وقال ) أبو سليمان ( داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى : ( البر همته التقوى ولو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة فكذلك الجاهل بعكس ذلك ) أي : أن الجاهل باللّه تعالى وآياته همته الدنيا والهوى ولو تعلقت جوارحه بكل أعمال الصالحات لكان مرجوعا إلى إرادة اللّه تعالى وموافقة الهوى ، لأن سرها كان همة النفس بعاجل عرض الدنيا كذا في القوت . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عبد الوهاب قال : قال داود الطائي : كل نفس ترد إلى همتها فمهموم بخير ومهموم بشر . ( وقال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( كانوا يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العمل ) كذا في النسخ ، ولفظ القوت : كما تتعلمون العلم . قال : وقال محمد بن الحسين : ينبغي للرجل أن تكون نيته بين يدي عمله . ( وقال بعض العلماء : أطلب النية للعمل قبل العمل وما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 20 | مرتضى الزبيدي