وأما الآثار : فقد قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض اللّه تعالى والورع عما حرم اللّه تعالى وصدق النية فيما عند اللّه تعالى . وكتب سالم بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز : اعلم أنّ عون اللّه تعالى للعبد على قدر النية فمن تمت نيته تم عون اللّه له وإن نقصت نقص بقدره . وقال بعض السلف : رب عمل صغير تعظمه
شرح
لصاحبه منه نيته ، فإن كانت نيته اتباع السنة وإظهار النعمة كان بذلك مطيعا وكان له ثواب ما نواه ، وإن تطيب لغير ذلك كان به عاصيا لاتباعه هواه .
( وأما الآثار : فقد قال عمر رضي اللّه عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض اللّه تعالى والورع عما حرم اللّه تعالى وصدق النية فيما عند اللّه تعالى ) نقله صاحب القوت . ( وكتب سالم بن عبد اللّه ) بن عمر بن الخطاب أبو عمر أو أبو عبد اللّه أحد الفقهاء السبعة ، وكان ثبتا عابدا فاضلا وكان يشبه بأبيه في الهدى والسمت ، وروى له الجماعة ، مات في آخر ست بعد المائة على الصحيح ( إلى عمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى ، وكان قد كتب إليه يستنصحه فكتب إليه : ( اعلم أن عون اللّه تعالى للعبد على قدر النية ، فمن تمت نيته تم عون اللّه له وإن نقصت نقص بقدره ) كذا في القوت .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن يحيي الأزدي ، حدثنا سعيد بن سليمان وقرأته عليه ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محبر ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه : من عبيد اللّه عمر ابن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد اللّه سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد ؛ فإن اللّه ابتلاني بما ابتلاني من أمر هذه الأمة من غير مشاورة مني فيها ولا طلبة مني لها إلا قضاء الرحمن وقدره ، فاسأل الذي ابتلاني من أمر هذه الأمة بما ابتلاني به أن يعينني على ولائي وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن مؤازرة ، وأن يرزقهم مني الرأفة والمعدلة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلي بكتاب عمر بن الخطاب وسيرته وقضاياه في أهل القبلة وأهل العهد ، فإني متبع أثر عمر وسيرته إن أعانني اللّه على ذلك والسلام .
فكتب إليه سالم بن عبد اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من سالم بن عبد اللّه بن عمر إلى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين : سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإن اللّه خلق الدنيا وما أراد وجعل لها مدة قصيرة وكان ما بين أولها وآخرها ساعة من نهار ، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقالكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ القصص : 88 ] لا يقدر منها أهلها على شيء حتى تفارقهم ويفارقونها . أنزل بذلك كتابه وبعث به رسله وشرع فيه دينه ، وأنك اليوم يا عمر قد وليت أمرا عظيما ليس يليه عليك أحد دون اللّه ، قد أفضى فيما بينك وبين الخلائق ، فإن استطعت أن تغنم نفسك وأهلك فافعل ولا حول ولا قوة إلا باللّه فإنه كان قبلك رجال عملوا بما عملوا ، وأماتوا من الحق ما أماتوا ، وأحيوا ما أحيوا من الباطل حتى ولد فيه رجال ونشأوا فيه وظنوا