في شيء منها فينبغي أن يتقي غبينة النفس ومكرها فإنها خدّاعة ملبسة مكارة ، فليطالبها أوّلا بتصحيح الجواب عن جميع ما تكلم به طول نهاره ، وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة ، وهكذا عن نظره بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه ، حتى عن سكوته أنه لم سكت ؟ وعن سكونه لم سكن ؟ فإذا عرف مجموع الواجب على النفس ، وصح عنده قدر أدى الواجب فيه ، كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي على نفسه فليثبته عليها وليكتبه على صحيفة قلبه كما يكتب الباقي الذي على شريكه على قلبه وفي جريدة حسابه . ثم النفس غريم يمكن أن يستوفي منه الديون . أما بعضها : فبالغرامة والضمان ، وبعضها : برد عينه ، وبعضها بالعقوبة لها على ذلك . ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحق الواجب عليه فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء . ثم ينبغي أن يحاسب النفس على جميع العمر يوما يوما وساعة ساعة في جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة ، كما نقل عن توبة بن الصمة وكان بالرقة وكان محاسبا لنفسه ؛ فحسب يوما فإذا هو ابن ستين سنة ،
شرح
حتى لا يغبن في شيء منها ، فينبغي أن يتقي غبينة النفس ومكرها فإنها خداعة ملبسة مكارة فليطالبها أولا بتصحيح الجواب عن جميع ما تكلم به طول نهاره ، وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة . وهكذا عن نظره بل عن خواطره ) وهمومه ( وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته أنه لم سكت وعن سكونه لم سكن ، فإذا عرف مجموع الواجب على النفس وصح عنده قدر أدى الواجب فيه كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي على نفسه ، فليثبته عليها وليكتبه على صحيفة قلبه كما يكتب ) التاجر ( الباقي الذي على شريكه على قلبه وعلى جريدة حسابه ، ثم النفس غريم يمكن أن يستوفي منه الديون أما بعضها فبالغرامة والضمان ، وبعضها برد عينه ، وبعضها بالعقوبة لها على ذلك . ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحق الواجب عليه ، فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء ) .
قال الشيخ الأكبر قدس سره : كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ويقيدونه في دفتر ، فإذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم وأحضروا دفترهم ونظروا فيما صدر عنهم من قول وعمل وقابلوا كلا بما يستحق ثم ينامون ، فزدنا عليهم في هذا الأمر فكنا نقيد ما نحدث به نفوسنا ونهم به ا ه .
( ثم ينبغي أن يحاسب النفس على جميع العمر يوما يوما وساعة ساعة في جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة ، كما نقل عن توبة بن الصمة ) العابد ( وكان بالرقة ) بلد بالجزيرة ، ( وكان محاسبا لنفسه فحسب يوما عمره فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي