تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
حركاتها وسكناتها . كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر أو يوم حرصا منهم على الدنيا ، وخوفا من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى إلا أياما قلائل ، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد ؟ ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق نعوذ باللّه من ذلك . ومعنى المحاسبة مع الشريك أن ينظر في رأس المال وفي الربح والخسران ليتبين له الزيادة من النقصان ، فإن كان من فضل حاصل استوفاه وشكره ، وإن كان من خسران طالبه بضمانه وكلفه تداركه في المستقبل . فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض ، وربحه النوافل والفضائل ، وخسرانه المعاصي . وموسم هذه التجارة جملة النهار ومعاملة نفسه الأمارة بالسوء ، فليحاسبها على الفرائض أوّلا فإن أداها على وجهها شكر اللّه تعالى عليه ورغبها في مثلها ، وإن فوّتها من أصلها طالبها بالقضاء ، وإن أداها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل ، وإن ارتكب معصية اشتغل بعقوبتها وتعذيبها ومعاتبتها ليستوفي منها ما يتدارك به ما فرط كما يصنع التاجر بشريكه وكما أنه يفتش في حساب الدنيا عن الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن
شرح
معلومة ( يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها ) لم تحركت ولم سكنت ، وفي أي شيء تحركت ، وفي أي شيء سكنت . وهذا ( كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر أو يوم ) كيفما اتفق ، ( حرصا منهم على ) حوز متاع ( الدنيا وخوفا من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته ، ولو حصل لهم فلا يبقى ) ما حصل ( إلا أياما قلائل ) ثم يفنى ، ( فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق . نعوذ باللّه من ذلك ) فلو ساعده التوفيق كان يقدم محاسبة نفسه على كل الأعمال والأحوال إذ هي ميدانها كما تقدم ، ( ومعنى المحاسبة مع الشريك أن ينظر في رأس المال وفي الربح والخسران ليتبين له الزيادة من النقصان ، فإن كان من فضل حاصل استوفاه وشكره ، وإن كان من خسران طالبه بضمانة وكلفه تداركه في المستقبل ، فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض وربحه النوافل والفضائل وخسرانه المعاصي ، وموسم هذه التجارة جملة النهار ومعاملة نفسه الأمارة بالسوء فليحاسبها على الفرائض أولا ) فإنها رأس ماله ، ( فإن أداها على وجهها ) بآدابها وشروطها ( شكر اللّه تعالى عليه ورغبها في مثله ، وإن فوتها من أصلها طالبها بالقضاء ) فإنه يحكي الأداء ، ( وإن أداها ناقصة ) الشروط والآداب ( كلفها الجبران بالنوافل ) فجبر الفرائض واجب ، ( وإن ارتكب معصية اشتغل بعقوبتها وتعذيبها ومعاتبتها ليستوفي منها ما يتدارك به ما فرط ) فعقوبتها على التقصير سنة الأولياء والصالحين كما سيأتي . ( كما يصنع التاجر بشريكه وكما أنه ) أي التاجر ( يفتش في حساب الدنيا عن الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان