ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها ، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها ، فقلت لنفسي يا نفس أي شيء تريدين ؟
فقالت : أريد أن أرد إلى الدنيا فاعمل صالحا قلت فأنت في الأمنية فاعملي . وقال مالك بن دينار : سمعت الحجاج يخطب وهو يقول : رحم اللّه امرأ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره ، رحم اللّه امرأ أخذ بعنان عمله فنظر ما ذا يريد به ، رحم اللّه امرأ نظر في مكياله ، رحم اللّه امرأ نظر في ميزانه ، فما زال يقوله حتى أبكاني . وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال : كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل الدعاء ، وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه حتى يحس بالنار ثم يقول لنفسه : يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ .
بيان حقيقة المحاسبة بعد العمل : اعلم أن العبد كما يكون له وقت في أوّل النهار يشارط فيه نفسه على سبيل التوصية بالحق فينبغي أن يكون له في آخر النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع
شرح
محب للدنيا . ( وقال إبراهيم ) بن يزيد بن الحارث ( التيمي ) رحمه اللّه تعالى : ( مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها ، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها ، فقلت لنفسي : يا نفسي أي شيء تريدين ؟ فقالت : أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا . قلت : فأنت في الأمنية فاعملي ) رواه ابن أبي الدنيا . ( وقال ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( سمعت الحجاج ) بن يوسف الثقفي وهو أمير البصرة ( يخطب ) على المنبر ( وهو يقول : رحم اللّه امرأ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره ، امرأ أخذ بعنان عمله فنظر ما ذا يريد به ، امرأ نظر في مكياله ، امرأ نظر في ميزانه ، فما زال يقول امرأ امرأ حتى أبكاني ) رواه ابن أبي الدنيا . ( وحكى صاحب للأحنف بن قيس ) التميمي رضي اللّه عنه له صحبة ( قال : كنت أصحبه فقال : كان عامة صلاته بالليل الدعاء ، وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه حتى يحس بالنار ثم يقول لنفسه : يا حنيف ) وهو تصغير أحنف بإسقاط الزائد ( ما حملك على ما صنعت يوم كذا ، ما حملك ما صنعت يوم كذا ) يعاتب نفسه بذلك . رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس .