تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الشيء يعجبه فيقول واللّه إنك لتعجبني وإنك من حاجتي ولكن هيهات حيل بيني وبينك ! وهذا حساب قبل العمل ، ثم قال : ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول ما ذا أردت بهذا ؟ واللّه لا أعذر بهذا واللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه ! وقال أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه يوما وقد خرج وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في الحائط ؛ عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ ، واللّه لتتقين اللّه أو ليعذبنك . وقال الحسن في قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] قال : لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ما ذا أردت بكلمتي ؟ ما ذا أردت بأكلتي ؟ ما ذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه . وقال مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى : رحم اللّه عبدا قال لنفسه : ألست صاحبة كذا ، ألست صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب اللّه تعالى فكان له قائدا ، وهذا من معاتبة النفس كما سيأتي في موضعه ، وقال ميمون بن مهران : التقيّ أشدّ محاسبة لنفسه من سلطان غاشم ومن شريك شحيح . وقال إبراهيم التيمي : مثلت نفسي في الجنة آكل من
شرح
أي يرد عليه بغتة ( يعجبه فيقول : واللّه إنك لتعجبني وإنك لمن حاجتي ، ولكن هيهات حيل بيني وبينك ) أي فيتركه ، ( وهذا حساب قبل العمل ، ثم قال : ويفرط منه الشيء ) أي يصدر منه بدارا ( فيرجع إلى نفسه فيقول : ما ذا أردت بهذا واللّه لا أعذر بهذا ) أي لا يقبل عذري ، ( واللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه ) تعالى . فهذا حساب بعد العمل . ( وقال أنس ابن مالك ) رضي اللّه عنه : ( سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما وقد خرج ) لحاجته ( وخرجت معه فدخل حائطا ) من الحيطان ( فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في الحائط ) إذ تخلفت عنه : ( عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ واللّه لتتقيّن اللّه أو يعذبنك ) فهذا منه محاسبة للنفس . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( في قوله تعالىوَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِقال : لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ما ذا أردت بكلمتي ما ذا أردت بأكلتي ما ذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه ) رواه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب مجاهدة النفس . وروي عن مجاهد أنه قال بالنفس اللوامة تندم على ما فات وتلوم عليه . رواه عبد بن حميد وابن جرير ، وروي مثله عن ابن عباس رواه ابن المنذر . ( وقال ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري العابد رحمه اللّه تعالى : ( رحم اللّه عبدا قال لنفسه : ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها ) أي حبسها وكفها كما تحبس الناقة بالزمام ، ( ثم خطمها ) كما تخطم الناقة ، ثم ( ألزمها كتاب اللّه تعالى فكان له قائدا وهذا من معاتبة النفس ) كما سيأتي في موضعه ، ( وقال ميمون بن مهران ) الجزري العابد : ( التقي أشد محاسبة لنفسه من سلطان غاشم ) أي ظالم يجور في حسابه مع رعيته ، ( ومن شريك شحيح )