تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ الأعراف : 201 ] ، وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه ؛ أنه كان يضرب قدميه بالدرة إذا جنه الليل ويقول لنفسه ما ذا عملت اليوم ؟ وعن ميمون بن مهران أنه قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة شريكه والشريكان يتحاسبان بعد العمل . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن أبا بكر رضوان اللّه عليه قال لها عند الموت : ما أحد من الناس أحبّ إليّ من عمر ، ثم قال لها كيف قلت ؟ فأعادت عليه ما قال فقال : لا أحد أعزّ عليّ من عمر فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها وأبدلها بكلمة غيرها ! وحديث أبي طلحة حين شغله الطائر في صلاته فتدبر ذلك فجعل حائطه صدقة للّه تعالى ، ندما ورجاء للعوض مما فاته . وفي حديث ابن سلام أنه حمل حزمة من حطب فقيل له يا أبا يوسف قد كان في بنيك وغلمانك ما يكفونك هذا ، فقال : أردت أن أجرب نفسي هل تنكره ؟ وقال الحسن : المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للّه ، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة . ثم فسر المحاسبة فقال : إن المؤمن يفجؤه
شرح
العمل . ( و ) يروى ( عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يضرب قدميه بالدرة إذا جنه الليل ويقول لنفسه : ما ذا عملت اليوم ) وهذا يدل على المحاسبة بعد العمل . ( و ) يروى ( عن ميمون بن مهران ) الجزري العابد ( أنه قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد محاسبة شريكه ، والشريكان ) إنما ( يتحاسبان بعد العمل . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أن أبا بكر رضوان اللّه عليه قال لها عند الموت : ما أحد من الناس أحب إلي من عمر ، ثم قال لها : كيف قلت ؟ فأعادت عليه ما قال . فقال : ما أحد أعز علي من عمر ) فأبدل أحب بأعز . ( فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها وأبدلها بكلمة غيرها ) وبين الكلمتين فرق كبير . ( وحديث أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري رضي اللّه عنه ( حين شغله الطائر في صلاته ) بأن اتبع نظره إليه حتى لم يدر كم صلى ، ( فتدبر ذلك فجعل حائطه صدقة للّه تعالى ندما وجاء للعوض عما فاته ) وهذا عقوبة التقصير وهي سنة الأولياء وقد تقدم في كتاب الصلاة . ( وفي حديث ) عبد اللّه ( بن سلام ) رضي اللّه عنه ( أنه حمل حزمة من حطب فقيل له : يا أبا يوسف قد كان في بنيك وغلمانك ما يكفونك هذا . فقال : أردت أن أجرب نفسي هل تنكره ) فهذه محاسبة بعد العمل ، وكان له من الأولاد يوسف وعبد اللّه . وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : ما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّه بن سلام . قال الطبري وغيره : مات بالمدينة سنة 43 . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( المؤمن قوام على نفسه ) أي كثير القيام عليها والمراعاة لها ( يحاسبها للّه ، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة ، ثم فسر المحاسبة فقال : إن المؤمن يفجؤه الشيء )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212 | مرتضى الزبيدي