إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 211
المرابطة الثالثة : محاسبة النفس بعد العمل . ولنذكر فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها : أما الفضيلة : فقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الأعراف : 201 ] وهذه إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال ، ولذلك قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، وفي الخبر : أنه عليه السلام جاءه رجل فقال : يا رسول اللّه أوصني فقال : « أمستوص أنت » فقال : نعم ، قال : « إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه » . وفي الخبر : وينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات ساعة يحاسب فيها نفسه . وقال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ] والتوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لاستغفر اللّه تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرة » ، وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ المرابطة الثالثة : محاسبة النفس بعد العمل ] ( المرابطة الثالثة : محاسبة النفس بعد العمل ) ولواحقها الاعتصام والاستقامة ، ( ولنذكر فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها . ) . ( أما الفضيلة : فقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده وتنكيره للتعظيم ، وأما تنكير نفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال : فلتنظر نفس واحدة ذلك ، ( وهذه إشارة إلى أن المحاسبة على ما مضى من الأعمال ) أي أنها تدل على النظر بعد الفراغ من العمل ، ( ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق ثابت بن الحجاج وقد تقدم قريبا . ( وفي الخبر أنه صلّى اللّه عليه وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول اللّه أوصني . فقال « أمستوص أنت » ) أي قابل وصيتي ( فقال : نعم . قال « إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فامضه وإن كان غيا فانته عنه » ) تقدم للمصنف ذلك قريبا من حديث عبادة بن الصامت ، وهو في كتاب الزهد لابن المبارك من مرسل أبي جعفر الهاشمي وتقدم الكلام عليه . ( وفي الخبر : « وينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات ساعة يحاسب فيها نفسه » ) تقدم قريبا من حديث أبي ذر . ( وقال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) تقدم الكلام عليه في كتاب التوبة . ( والتوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه ) بالندم عليه ، ( وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) « إنه ليغان على قلبي ، و ( إني لأستغفر اللّه تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرة » ) تقدم غير مرة . ( وقال اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) وذكر الكمال الصوفي أن هذه الآية تدل على النظر في بداية