تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك وكل من خاض في شبهة بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] وقوله عليه السلام : « إياكم والظن فإنّ الظنّ أكذب الحديث » ، وأراد به ظنا بغير دليل كما يستفتي بعض العوام قلبه فيما أشكل عليه ويتبع ظنه . ولصعوبة هذا الأمر وعظمه كان دعاء الصّديق رضي اللّه تعالى عنه : اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وأرزقني اجتنابه ولا تجعله متشابها علي فاتبع الهوى . وقال عيسى عليه السلام : « الأمور ثلاثة : أمر استبان
شرح
هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ما أبالي ، أن لا يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين . وأما أسامة ، فقال الحافظ في الإصابة : اعتزل الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات في آخر ولاية معاوية ، وكان قد سكن المزة من دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ، ثم رجع إلى المدينة فمات بها بالجرف سنة أربع وخمسين . وأما محمد بن مسلمة ؛ ففي الإستيعاب لابن عبد البرأنه كان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين . وقال حذيفة في حقه : إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة فذكره ، وصرح بسماع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخرجه البغوي وغيره . وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال : أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيفا فقال « قاتل المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضربه حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو نية قاضية » ففعل . قال الحافظ : رجال هذا السند ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة . ( فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعا لهواه معجبا برأيه وكان ممن وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال « فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك » ) تقدم في ذم العجب . ( وكل من خاض في شبهة بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌوقوله صلّى اللّه عليه وسلم « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث » ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة بزيادة « ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » الحديث وقد تقدم . ( وأراد به ظنا بغير دليل كما يستفتي بعض العوام قلبه فيما أشكل عليه ويتبع ظنه ، ولصعوبة هذا الأمر وعظمه كان دعاء ) أبي بكر ( الصديق رضي اللّه عنه : اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه ولا تجعله متشابها علي فاتبع الهوى . وقال عيسى عليه السلام الأمور ثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعه ، وأمر استبان غيه فاجتنبه وأمر أشكل